٧٥٩- قوله تعالى فسجد الملائكة كلهم أجمعون : لا يمكنك أن تقول : إن صيغة " كل " وضعت للعموم في مثل قوله تعالى : فسجد الملائكة كلهم أجمعون .
إن " كل " من صيغ العموم في جميع الحالات، والواقع منها يكون محصورا، ولولا حجة هذا الجواب للزم عدم العموم، حيث نصوا عليه في الآية المتقدمة بسبب أن الملائكة الذين سجدوا محصورين في عدد معين مشخص لا عموم فيه، وتشخيصهم بعددهم المحصور. غير أن أفراد الملائكة أكثر من الانحصار، والكثرة مع الحصر لا توجب عموما، مع أنهم قد نصوا على العموم، إلا أنه مع الحصر في الواقع. فلا سبيل لنا في الجواب إلا ما تقدم، بأن نقول : كل ما تفرض أنه من الملائكة فقد سجد، ولم يبق من المفروض ملك، فالعموم باعتبار ما يفرض ويتوهم ملكا، لا باعتبار الواقع، ولو لم يعتبر قيد عدم النهاية في مفهوم العموم لما كانت أسماء الأعداد من صيغ العموم إن اقتصرنا على مطلق العدد، بل لابد من اعتبار قيد عدم الحصر، والواقع كله كيفما فرض محصور، فلا يكون للواقع عموما أبدا، والواقع من الملائكة في السجود محصور، فلا يكون عاما من جهة أنه محصور، وإنما يكون عاما من جهة يتوهم واقعا فيهم، وذلك غير متناه، وهذا هو حقيقة العموم. ( العقد المنظوم : ٢/١١٩-١٢٠ ).
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي