فذلك قوله: لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ قَالَ: عَلَى كُلّ باب منها سبعون ألف سرادق مِنْ نار، في كُلّ سرادق سبعون ألف قبة مِنْ نار، في كُلّ قبه سبعون ألف تنور مِنْ نار، لكل تنور منها سبعون ألف كوة مِنْ نار، في كُلّ كوة سبعون ألف صخرة مِنْ نار، عَلَى كُلّ صخرة منها سبعون ألف حجر مِنَ النَّار، في كُلّ حجر منها سبعون ألف عقرب مِنَ النَّار، لكل عقرب منها سبعون ألف ذنب مِنْ نار، لكل ذنب منها سبعون ألف فقارة مِنْ نار، في كُلّ فقارة منها سبعون ألف قلة مِنْ سم وسبعون ألف موقد مِنْ نار، يوقدون تلك النَّار. وَقَالَ: إِنَّ أول مِنْ دَخَلَ مِنَ اهْل النَّار وجدوا عَلَى الباب أربعمائة ألف مِنْ خزنه جهنم، سود وجوههم، كالحة أنيابهم، قد نزع الله الرحمة مِنْ قلوبهم، ليس في قلب وَاحِدٍ منهم مثقال ذرة مِنَ الرحمة» «١».
١٢٣٩٧ - عَنْ يَزِيد بن أَبِي مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جهنم سبعة نيران، ليس منها نار إلا وهي تنظر إِلَى النَّار التي تحتها تخاف إِنَّ تأكلها «٢».
١٢٣٩٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: إِنَّ في النَّار سجنًا لا يدخله إلا شر الأشرار، قراره نار وسقفه نار وجدرانه نار، وتلفح فيه النَّار «٣».
قوله: آمِنِينَ
١٢٣٩٩ - عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: آمِنِينَ قَالَ: أمنوا الموت، فلا يموتون ولا يكبرون ولا يسقمون ولا يعرون ولا يجوعون «٤».
١٢٤٠٠ - عَنِ أَبِي أمامة قَالَ: يدخل أَهْل الْجَنَّة الجنة عَلَى مَا في صدورهم في الدُّنْيَا مِنَ الشحناء والضغائن، حتى إِذَا نزلوا وتقابلوا عَلَى السرر، نزع الله ما في صدورهم في الدُّنْيَا مِنْ غل «٥».
قَوْلُهُ: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
١٢٤٠١ - عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أبو المتوكل الناجي، عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ. إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يخلص المُؤْمنُونَ مِنَ النَّار فيحبسون عَلَى قنطرة بين الْجَنَّة والنَّار، فيقتص
(٢). الدر ٥/ ٨٤- ٨٥.
(٣). الدر ٥/ ٨٤- ٨٥.
(٤). الدر ٥/ ٨٤- ٨٥.
(٥). الدر ٥/ ٨٤- ٨٥.
لبعضهم مِنْ بعض مظالم كانت بَيْنَهُمْ في الدُّنْيَا، حتي إِذَا هذِّبوا ونقوا أذن لَهُمْ في دخول الجنة: فو الذي نفسي بيده لأحدهم أهدى لمنزله في الْجَنَّة مِنْ منزله الّذِي كَانَ في الدُّنْيَا». قَالَ قَتَادَة: وكان يقال: مَا يشبه بهم إلا أَهْل جمعة حين انصرفوا مِنْ جمعتهم «١».
١٢٤٠٢ - عَنِ الحَسَنِ: بَلَغَنِي إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يحبس أَهْل الْجَنَّة بعد مَا يَجُوزُونَ الصِّرَاطَ، حَتَّى يُؤْخَذَ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ظلاماتهم في الدُّنْيَا ويدخلون الْجَنَّةَ وَلَيْسَ فِي قُلُوبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ غل» «٢»
وأخرج ابن أَبِي حاتم عَنْ عَبْد الكريم بن رشيد قَالَ: ينتهي أَهْل الْجَنَّة إِلَى باب الْجَنَّة وهم يتلاحظون تلاحظ الغيران، فإذا دخلوها نزع الله مَا في صدورهم مِنْ غل «٣».
١٢٤٠٣ - عَنْ كثير النواء قَالَ: قلت لأبي جعفر إِنَّ فلانًا حَدَّثَنِي عَنْ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، إِنَّ هذه الآية نَزَلَتْ في أَبِي بكر وعمر وعلي وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ قَالَ: والله إنها لفيهم أنزلت. وفيمن تنزل إلا فيهم؟ قلت: وأي غل هُوَ؟ قَالَ: غل الجاهلية. إِنَّ بني تيم وبني عدي وبني هاشم، كَانَ بَيْنَهُمْ في الجاهلية. فلما أسلم هؤلاء القوم تحابوا وأخذت أبا بكر الخاصرة فجعل علي يسخن يده فيكوي بها خاصرة أَبِي بكر. فنزلت هذه الآية.
قوله: عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ «٤».
١٢٤٠٤ - عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ قَالَ: لا يرى بعضهم قفا بعض «٥».
١٢٤٠٥ - عَنْ موسى بن عبيدة عَنْ مصعب بن ثَابِت قَالَ: مر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ناس مِنَ أصحابه يضحكون، فقال: «اذكروا الْجَنَّة واذكروا النَّار»، فنزلت نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ «٦».
١٢٤٠٥ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(٢). الدر ٥/ ٨٥.
(٣). الدر ٥/ ٨٥.
(٤). الدر ٥/ ٨٥.
(٥). الدر ٥/ ٨٥.
(٦). انظر تفسير ابن كثير وقال رواه بن أبى حاتم وهو مرسل.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب