قوله : ادخلوها بِسَلامٍ آمِنِينَ العامة على وصل الهمزة من : دَخَلَ يَدخُل، وقد تقدم خلاف القراء في حركة هذا التنوين، لالتقاءِ السَّاكنين في البقرة :[ ١٧٣ ].
وقرأ١ يعقوب -رحمه الله- بفتح التنوين وكسر الخاء، وتوجيهها : أنَّه أمرٌ من : أدْخَلَ يَدْخلُ فلما وقع بعد " عُيونِ " ألقى حركة الهمزة على التنوين ؛ لأنها همزة قطع ثمَّ حذفها، والأمر من الله –تعالى-، للملائكةِ، أي : أدخلوها إياهم.
وقرأ الحسن٢، ويعقوب أيضاً :" أُدخِلُوها " ماضياً مبنياً للمفعول، إلا أنَّ يعقوب ضمَّ التنوين ووجهه : أنه أخذه من أدخل رباعياً، فألقى حركة همزة القطع على التنوين٣ كما ألقى حركة المفتوحةِ في قراءته الأولى، والحسن كسرهُ على أصل التقاءِ الساكنين، ووجهه : أن يكون أجرى همزة القطع مجرى همزة الوصل في الإسقاط.
وقراءة الأمر على إضمار القول، أي : يقال لأهل الجنَّة : أدخلوها، أو يقال للملائكة : أدخلوها إياهم، وعلى قراءة الإخبار يكون مستأنفاً من غير إضمارٍ، وقوله " بِسَلامٍ " حالٌ : أي : ملتبسين بالسلامة أو مسلماً عليكم.
و " آمنِينَ " حال أخرى، وهي بدلٌ مما قبلها، إما بدل كلُ من كلِّ وإما بدل اشتمالِ ؛ لأن الأمن مشتملٌ على التحية أو بالعكسٍ، والمعنى : أمنين من الموت، والخروج، والآفات.
فإن قيل : إن الله –تعالى- [ حكم ]٤ قبل هذه الآية بأنهم في جنات وعيون، وإذا كانوا فيها فكيف يقال لهم :" ادْخُلُوها " ؟.
فالجواب : أنَّهم لما ملكوا جنات كثيرة، فكلما أرادوا أن ينتقلوا من جنة إلى أخرى قيل لهم : ادخلوها بِسَلامٍ آمِنِينَ .
٢ ينظر: الإتحاف ٢/١٧٦، البحر ٥/٤٤٥، والقرطبي ١٠/٢٣، والدر المصون ٤/٢٩٨..
٣ سقط من: ب..
٤ في ب: حكى..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود