ومع هذا لا ينقطع عنه الخوف والرجاء، لقوله تعالى :
نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ
يقول الحق جل جلاله : نبِّىءُ : أخبر، عبادي أني أنا الغفور الرحيم لمن آمن بي، وصدق رسلي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الخوف والرجاء يتعاقبان على الإنسان، فتارة يغلب عليه الخوف، وتارة يغلب عليه الرجاء. هذا قبل الوصول، وأما بعد الوصول فالغالب عليهم الاعتدال، قال في التنبيه : أما العارفون الموحدون فإنهم على بساط القرب والمشاهدة، ناظرون إلى ربهم، فانون عن أنفسهم، فإذا وقعوا في ذلة، أو أصابتهم غفلة، شهدوا تصريف الحق تعالى لهم، وجريان قضائه عليهم. كما أنهم إذا صدرت منهم طاعة، أو لاح منهم لائح من يقظة، لم يشهدوا في ذلك أنفسهم، ولم يروا فيها حولهم ولا قوتهم ؛ لأن السابق إلى قلوبهم ذكر ربهم، فأنفسهم مطمئنة تحت جريان أقداره. وقلوبهم ساكنة بما لاح لهم من أنواره، ولا فرق عندهم بين الحالين ؛ لأنهم غرقى في بحار التوحيد، قد استوى خوفهم ورجاؤهم، فلا ينقص من خوفهم ما يجتنبونه من العصيان، ولا يزيد في رجائهم ما يأتون من الإحسان. هـ. قلت : بل طرق الرجاء عندهم أرجح كما تقدم ؛ لأن الرجاء ناشئ عن غلبة المحبة، وهي غالبة. والله تعالى أعلم.