ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

(نَبِّئْ عِبَادِي) أخبرهم ذلك الحبر الخطير في ذاته، الدال على عظمة الخالق في رحمته وفي عذابه (أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) أكد سبحانه وتعالى هذين الوصفين لذاته بـ (أنَّ)، وبالضمير، والصفتين المتشابهتين، فهو سبحانه يغفر لعباده لمن تاب وآمن وعمل صالحا، وإنما التوبة للذين يعملون السوء بجهالة، ثم يتوبون منِ قريب، ويدعوهم سبحانه لأن يتوبوا ليغفر، فيقول سبحانه: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِين أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِر الذُّنُوبَ جَمِيعًا...).
وإن هذا الغفران من مقتضى رحمته لأنه يريد لعباده أن يكونوا أطهارا وأن يموتوا أطهارا، ومن تدنس من أدناس العصيان يطالبه بأن يرحضه عن نفسه، ليغفر له برحمته، ويريد من عباده أن يعلموا الصبر والشكر نهاية أعمالهم في الدنيا.
وإذا استمروا في غيهم ولم يتوبوا إلى ربهم، فليرتقبوا عذابه؛ ولذا قال تعالى:

صفحة رقم 4093

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية