ﯻﯼﯽﯾﯿ

وأن عذابي هو العذاب الأليم٥٠ وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : اطلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة قال : ألا أراكم تضحكون ؟ ثم أدبر ثم رجع القهقرى فقال :( إني خرجت حتى إذا كنت عند الحجر جاء جبريل فقال يا محمد إن الله يقول لم تقنط عبادي نبئ عبادي ) الآية وفي نسق الكلام من هذه الآية فذلكة لما سبق من الوعد والوعيد وتقرير له وفي ذكر المغفرة دليل على أن المراد بالمتقين من يتقي الشرك لا من يتقي الذنوب كلها صغيرها وكبيرها، قال البغوي قال قتادة بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال :( لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع عن حرام ولو يعلم قدر عذابه لتخرج نفسه ) وروى الترمذي بسند حسن عن أبي هريرة قال قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في الجنة أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من الجنة )١ وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة وأمسك عنده تسعة وتسعون رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة فلو يعلم الكافر بكل ما عند الله من الرحمة لم ييئس من الجنة ولو يعلم المؤمن بالذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار )٢ وفي توصيف ذاته من بالمغفرة والرحمة دون التعذيب ترجيح بجانب الوعد على الوعيد وتأكيد له، روى أحمد ومسلم عن سلمان وأحمد وابن ماجة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ :( إن الله تعالى خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض فجعل منها في الأرض رحمة منها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض وأخر تسعا وتسعين فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة )٣.

١ أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: خلق الله مائة رحمة (٣٥٤٢)..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: الرجاء مع الخوف (٦٤٦٩)..
٣ أخرجه مسلم في كتاب: التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه (٢٧٥٢)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير