تمهيد :
تتحدث الآيات على رحمة الله الواسعة، ومغفرته للتائبين، وعن عذابه المؤلم للعصاة المذنبين، ثم فصلت ذلك الوعد والوعيد ؛ فتحدثت عن قصة إبراهيم، والبشارة له بغلام عليم، وقصة إهلاك قوم لوط، بما ارتكبوا من فاحشة اللواط، حتى صاروا كأمس الدابر، وأصبحوا أثرا بعد عين، وإهلاك أصحاب الأيكة قوم شعيب جزاء ظلمهم، وإهلاك أصحاب الحجر قوم ثمود الذين كذبوا صالحا وكانوا ذوي حول وطول، فأخذتهم الصيحة وقت الصباح، ولم يغن عنهم مالهم من دون الله شيئا، حين جاء أمره.
وأن عذابي هو العذاب الأليم .
وأخبرهم أيضا : بأن عذابي لمن أصر على المعاصي وأقام عليها، ولم يتب منها، هو العذاب الشديد المؤلم، ونلاحظ أن الله تعالى جمع في هاتين الآيتين بين التبشير والتحذير ؛ ليظل العبد على قدمي الرجاء والخوف ؟، والأمل والعمل، وقد تحدث القرآن الكريم عن التوبة والاستغفار، وعن فتح أبواب الرجاء أمام التائبين، وحارب اليأس والقنوط من رحمة الله.
وبهذا يأخذ القرآن بيد الناس إلى طريق العمل والأمل، ويحذرهم من المعصية والجحود، وقد غلّب القرآن هنا جانب الرحمة، حيث بدا بجانب المغفرة والرحمة، وأكد ذلك بعدد من المؤكدات، وتكلم عن العذاب بتأكيد أقل، مما يدل على أن رحمة الله تعالى سبقت غضبه، وأننا ينبغي أن نعتمد في التربية على التبشير والتشجيع، وفتح أبواب الرجاء، ولنا أن نلجأ للعقاب عند الضرورة.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة