قوله :" لا تَوجَلْ " العامة على فتح التاء من " وجِلَ " ك :" شَرِبَ " يَشربُ، والفتح قياس " فَعِلَ " إلا أن العرب آثرت [ يفعل بالكسر ]١ في بعض الألفاظ إذا كانت واواً، نحو :" نَبِقَ " وقرأ الحسن٢ :" لا تُوجَل " مبنياً للمفعول من الإيجال.
وقرئ٣ :" لا تَأجَلْ "، والأصل :" تَوْجل " كقراءة العامة، إلاَّ أبدل من الواو ألفاً لانفتاح ما قبلها، وإن لم تتحرَّك كقولهم :" تَابةٌ "، و " صَامةٌ " في " تَوْبة "، و " صَوْمة " وسمع : اللَّهُم تقبَّل تَابتِي، وصَامتِي. وقرئ أيضاً :" لا تُواجِل " من المواجلة.
ومعنى الكلام : لا تخف ؛ " إنَّا نَبشِّرُكَ "، قرأ حمزة٤ :" إنَّا نَبْشُركَ " بفتح النون وتخفيف الباء، والباقون بضم النون، وفتح الباء، و " إنَّا نُبشِّركَ " استئناف بمعنى التعليل للنهي عن الوجل، والمعنى إنَّك بمثابة الآمن المبشر فلا توجل.
واعلم أنَّهم بشروه بأمرين :
أحدهما : أنَّ الولد ذكرٌ، والثاني : أنه عليمٌ.
فقيل : بشَّروه بنبوته بعده، وقيل : عليم بالدِّين،
٢ ينظر: الإتحاف : ٢/١٧٧، البحر ٥/٤٤٦، والمحتسب ٢/٤، والدر المصون ٤/٣٠٠..
٣ قرأ بها أبو معاذ ينظر: الشواذ ٧١، والبحر ٥/٤٤٦، والدر المصون ٤/٣٠٠..
٤ ينظر: الكشاف ٢/٥٨٠..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود