ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

قوله : لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملائكة ، " لَوْ مَا " : حرف تحضيضٍ ؛ ك " هَلاَّ "، وتكون أيضاً حرف امتناع لوجودٍ، وذلك كما أنَّ " لولا " متردَّدةٌ بين هذين المعنيين، وقد عرف الفرق بينهما، وهو أنَّ التحضيضيَّة لا يليها إلاَّ الفعل ظاهراً أو مضمراً ؛ كقوله :[ الطويل ]

. . . . . . . . . . . . . . لَوْلاَ الكَمِيَّ المُقَنَّعَا١
والامتناعية لا يليها إلا الأسماء : لفظاً أو تقديراً عند البصريين.
وقوله :[ الوافر ]
ولَوْلاَ يَحْسِبُونَ الحِلْمَ عَجْزاً لمَا عَدِمَ المُسِيئُونَ احْتِمَالِي٢
مؤولٌ ؛ خلافاً للكوفيين.
فمن مجيء " لَوما " حرف امتناعٍ قوله :[ البسيط ]
لَوْمَا الحيَاءُ ولَوْمَا الدِّينُ عِبْتُكمَا بِبعْضِ ما فِيكُمَا إذْ عِبْتُما عَورِي٣
واختلف فيها : هل هي بسيطة أم مركبة ؟.
فقال الزمخشري٤ :" لَوْ " ركبت مع " لا "، ومع " مَا " ؛ لمعنيين، وأمَّا " هَلْ " فلم تركَّب إلاَّ مع " لا " وحدها ؛ للتحضيض.
واختلف –أيضاً- في " لَوْمَا " هل هي أصلٌ بنفسها، أم فرعٌ على " لَوْلاَ " وأنَّ الميم مبدلة من اللام، كقولهم : خاللته، خالمته، فهو خِلِّي وخِلْمِي، أي : صديقي.
وقالوا : استولى على كذا، [ واسْتَوَى ]٥ عليه ؛ بمعنًى، خلاف مشهور، وهذه الجملة من التحضيض، دالةٌ على جواب الشرط بعدها.

فصل في معنى الآية


المعنى : لو كنت صادقاً في أدَّعائك النُّبوَّة، لأتيتنا بملائكة يشهدون عندنا بصدقك فيما تدَّعيه من الرسالة ؛ ونظيره قوله تعالى في الأنعام : وَقَالُواْ لولا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمر [ الأنعام : ٨ ] ويحتمل أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لمَّا خوَّفهُم بنزول العذاب، قالوا : لو ما تأتينا بالملائكة الذين ينزلون العذاب، وهو المراد من قوله : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَاءَهُمُ العذاب [ العنكبوت : ٥٣ ].
١ تقدم..
٢ تقدم..
٣ البيت لابن مقبل. ينظر: ديوانه ص ٧٦، الهمع ٢/٦٧، الدرر ٢/٨٣، اللسان "بعض"، ورصف المباني ص ٢٤٢، وشواهد الكشاف ٤٠٨، وشرح شواهد مغني اللبيب للبغدادي ٨/١١٨ والكشاف ٢/٣٨٧، والطبري ١٤/٦، ومجاز القرآن ١/٣٤٦ والشعر والشعراء ١/٤٦٣، والجنى الداني ص ٥٩٨، والبحر المحيط ٥/٤٣١، والقرطبي ١٠/٤، وروح المعاني ١٤/١٢ والدر المصون ٤/٢٨٩..
٤ ينظر: الكشاف ٢/٥٧١..
٥ في ب: واستومن..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية