تفسير المفردات : ولو ما مثل كلمة تفيد الحث والحض على فعل ما يقع بعدها.
المعنى الجملي : بعد أن هدد سبحانه الكافرين وبالغ في ذلك أيما مبالغة – شرع يذكر بعض مقالاتهم في محمد صلى الله عليه وسلم المتضمنة للكفر بما جاء به، ثم يذكر ما هم فيه من جحود وعناد بلغا مدى تنكر معه المشاهدات، ويدعى معه السحر والخداع حين رؤية المبصرات.
ثم ذكر سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم تسلية له ما صدر منهم من السفه ليس بدعا، فهذا دأب كل محجوج، فكثير من الأمم السالفة فعلت مثل هذا مع أنبيائها، فلك أسوة بهم في الصبر على سفاهتهم وجهلهم.
قال مقاتل : القائلون هذه المقالة هم عبد الله بن أمية والنضر بن الحارث ونوفل بن خويلد والوليد بن المغيرة من صناديد قريش.
لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين أي إن كان ما تدعيه حقا وقد أيدك الله وأرسلك، فما منعك أن تسأله أن ينزل معك ملائكة من السماء يشهدون بصدق نبوتك.
وخلاصة ذلك : إن من يخالف آراءنا إما مجنون وإما له سلطان عظيم من ربه، وحينئذ فماذا يمنعه أن يقويه بالملائكة ليشهدوا بصدقه ؟
ونحو الآية قوله : وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر [ الأنعام : ٨ ] وقال فرعون في شأن موسى : فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين [ الزخرف : ٥٣ ] وقوله : وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا، لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا [ الفرقان : ٢١ ].
تفسير المراغي
المراغي