لو ما : مرادفه ( لولا ) بمعنى هلا للتحدي.
في الآيات حكاية لقول من أقوال الكفار وتحدياتهم ؛ حيث كانوا حينما يسمعون النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتلو القرآن ويقرر أنه وحي من الله يتحدونه مستهزئين معجزين بالإتيان بالملائكة ليؤيدوه إن كان صادقا في قوله، وينعتونه بالمجنون بسبب ما يخبر به ويقرره. وقد احتوت الآيات ردا عليهم في صدد الملائكة بأن الله تعالى إنما ينزل الملائكة وحينما يأتي الموعد المعين في علمه بالحق. وحينئذ لا يبقى إمكان لإمهال الكفار وتأجيل هلاكهم وعذابهم.
ومع أن الله تعالى ينزل ملائكته بالحق في مهمات عديدة منها العذاب والتدمير على ما جاء في آيات كثيرة مرت أمثلة منها في السور التي سبق تفسيرها فإن العبارة هنا تلهم أنها بسبيل العذاب والتدمير تنفيذا لوعيد الله واستهدافا لإنذار الكفار.
ولقد قرئت كلمة ( ننزل ) بصيغة ( تنزل ) فيكون الملائكة ( فاعلا ) والمعنى يظل على حاله في صحة أية من القراءتين.
ولم يرو المفسرون رواية ما في صدد نزول الآيات التي تلهم أنها بسبيل حكاية مشهد من مشاهد المناظرة الوجاهية بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم والكفار. وإذا صح هذا فتكون الآيات السابقة لها بمثابة مقدمة وتمهيد.
وتحدي الكفار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإتيان بالملائكة كدليل على صلته بالله تعالى قد تكرر منهم. وقد مر بعض أمثلة منه في سورتي هود والفرقان، ويدل كما قلناه في المناسبات السابقة على عقيدة العرب بصلة الملائكة بالله تعالى أو بتعبير أدق باختصاص الملائكة بهذه الصلة.
وقد تكررت كذلك حكاية نعت الكفار للنبي بالمجنون، وروح الآية هنا تلهم بأنهم أرادوا بالنعت في هذا الموقف التنديد على نحو ما يقال لمن يقول قولا عظيما ويقف موقفا غريبا لا عهد به على ما ذكرناه في مناسبات سابقة
التفسير الحديث
دروزة