ﯻﯼﯽﯾ

وقوله : الْمُقْتَسِمِينَ أي : المتحالفين، أي : تحالفوا على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم، كما قال تعالى إخبارًا عن قوم صالح أنهم : قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ [ النمل : ٤٦ ] أي : نقتلهم ليلا قال مجاهد : تقاسموا : تحالفوا.
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ [ النحل : ٣٨ ] أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ [ إبراهيم : ٤٤ ] أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ [ الأعراف : ٤٩ ] فكأنهم كانوا لا يكذبون بشيء إلا أقسموا عليه، فسموا مقتسمين.
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : المقتسمون أصحاب صالح، الذين تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله.
وفي الصحيحين، عن أبي موسى [ الأشعري ]١ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به، كمثل رجل أتى قومه فقال : يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء النجاء ! فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا، وانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبه طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبَّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكَذب ما جئت به من الحق " ٢
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبي٣ ظَبْيان، عن ابن عباس : كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ قال : آمنوا ببعض، وكفروا ببعض : اليهُود والنصارى٤
قال ابن أبي حاتم : وروي عن مجاهد، وعِكْرِمة، وسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك، مثل ذلك.



١ زيادة من ت، أ..
٢ صحيح البخاري برقم (٦٤٨٢، ٧٢٨٣) وصحيح مسلم برقم (٢٢٨٣)..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية