وبذلك فإن الكاف في قوله :( كما ) تتعلق بقوله :( أنا النذير المبين ) أي أنذركم من العذاب كما أنزلنا على المقتسمين من العذاب. وقيل : الكاف تتعلق بقوله : " آتيناك سبعا من المثاني كما أنزلنا على المقتسمين " ١ اختلفوا في المراد بالمقتسمين. وفي ذلك عدة أقوال.
منها : أنهم الذين اقتسموا طرق مكة ليصدوا الناس عن الإيمان برسول الله ( ص ). ويقرب عددهم من أربعين. وقيل : كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم فاقتسموا عقبات مكة وطرقها يقولون لمن يسلكها : لا تغتروا بالخارج منها والمدعي للنبوة فإنه مجنون. وكانوا ينفرون الناس عنه بأنه ساحر أو كاهن أو شاعر، فأنزل الله تعالى بهم الخزي والمهانة فماتوا شر ميتة. والمعنى : أنني أنذرتكم مثل ما نزل بالمقتسمين. وذلك قول ابن عباس.
ومنها : أن المقتسمين هم اليهود والنصارى. وسموا مقتسمين ؛ لأنهم جعلوا القرآن عضين، آمنوا بما وافق التوراة وكفروا بالباقي. وقيل : لأنهم اقتسموا القرآن استهزاء به. فقال بعضهم : سورة كذا لي : وقال بعضهم : سورة كذا لي. وقال بعضهم : القرآن سحر. وقال آخرون : إنه شعر. وقال آخرون : أساطير الأولين. وتلك رواية عن ابن عباس.
ومنها : أنهم قوم صالح قد تقاسموا لنبيتنه وأهله ؛ فرمتهم الملائكة بالحجارة حتى قتلوهم. فعلى هذا، الاقتسام من القسم وهو الخلف وليس من القسمة.
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز