ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

تفسير المفردات : يقولون : له وجه يصف الجمال، وعين تصف السحر، يريدون أنه جميل وأن عينه تفتن من رآها ؛ لأنه لما كان وجهه منشأ للجمال وعينه منبعا للفتنة والسحر كان كل منهما كأنه إنسان عالم بكنههما محيط بحقيقتهما يصفها للناس أجمل وصف ويعرفها أتم تعريف، على هذا الأسلوب جاء قوله تعالى : ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب ، إذ جعل الكذب كأنه حقيقة مجهولة، وكلامهم الكذب يشرح تلك الحقيقة ويوضحها، كأن ألسنتهم موصوفة بالكذب هي حقيقته ومنبعه الذي يعرف منه، وعليه قول أبي العلاء المعرّي :

سرى برق المعرّة بعد وهن فبات برامة يصف الكلالا
أي : إن سرى ذلك البرق يصف الكلال والإعياء.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه حال من كفروا بأنعم الله وكذبوا رسوله، وأنه قد حلّ بهم العذاب من جوع وخوف، بسبب ظلمهم لأنفسهم وصدهم عن سبيل الله، – قفى على ذلك بأمر المؤمنين بأكلهم من الحلال الطيب، وشكرهم لنعمة الله عليهم، وطاعتهم للرسول فيما به أمر وعنه نهي، كيلا يحل بهم مثل ما حلّ بمن قبلهم، ثم ببيان ما حرمه من المآكل، وأن التحليل والتحريم لا يكونان إلاّ بنص من الدين لا بالهوى والتشهي ؛ لأن ذلك افتراء على الله، ومن يفتر عليه لا يفلح. وأن ما حرّم على اليهود قد ذكره فيما نزل عليه من قبل في سورة الأنعام، وأن من يعلم السوء لعدم تدبره في العواقب كغلبة الشهوة عليه ثم يتوب من بعد ذلك ويصلح أعماله، فإن الله غفور لزلاته، رحيم له، فيثيبه على طاعته.
الإيضاح : وبعد أن أمرهم بالأكل من الطيبات بين لهم ما حرّم عليهم فقال :
إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ، أي : إنما حرم عليكم ربكم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح للأنصاب، فسمي عليه بغير اسمه تعالى، فإن ذلك من ذبائح من لا يحل أكل ذبيحته.
والخلاصة : إن ما سمي عليه غير الله عند الذبح سواء كان صنما أو وثنا أو روحا خبيثا من جن، أو روحا طيبا من إنس، كالنبي والولي حيا أو ميتا، فأكله حرام لما جاء في الحديث :" ملعون من ذبح لغير الله "، سواء سمى الله عند ذبحه أو لم يسم ؛ لأن هذا الحيوان قد انتسب إلى غيره تعالى، فمن ذبح للسيد البدوي أو لإبراهيم الدسوقي أو للسيدة زينب لا يجوز أكل هذا الذبيح.
ثم ذكر الحال التي يسوغ فيها تناول شيء من هذه المحرمات فقال :
فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم أي فمن اضطر على تناول شيء من هذه المحرمات لمجاعة حلت به، وضرورة دعته إلى أخذ شيء منها، غير باغ على مضطر آخر ولا متعد قدر الضرورة وسد الرمق – فالله لا يؤاخذه على ذلك وهو الذي يستر ما يصدر منهم من الهفوات، وهو الرحيم بهم أن يعاقبهم على مثل ذلك، أما ما حرموه غير ذلك من البحائر والسوائب والوصائل ونحوها مما تقدم في سورة الأنعام فهو محض افتراء على الله، وقد تقدم مثل هذه الآية في سورة البقرة والمائدة والأنعام وفيها حصر المحرمات في هذه الأربع فحسب.
ثم أكد حصر المحرمات في هذه الأربع ونهى عن التحريم والتحليل بالأهواء فقال :

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير