بين ما حرم، قال عز وجل: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلْدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخَنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ ، يعني وما ذبح لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ من الآلهة.
فَمَنِ ٱضْطُرَّ إلى شىء مما حرم الله عز وجل في هذه الآية.
غَيْرَ بَاغٍ يستحلها في دينه.
وَلاَ عَادٍ ، يعني ولا معتد لم يضطر إليه فأكله.
فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ لما أصاب من الحرام.
رَّحِيمٌ [آية: ١١٥] بهم حين أحل لهم عند الاضطرار. ثم عاب من حرم ما أحل الله عز وجل، فقال سبحانه: وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ ، يعني لما تقول.
أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَـٰذَا حَلاَلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ ، يعني ما حرموا للآلهة من الحرث والأنعام، وما أحلوا منها.
لِّتَفْتَرُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ، يعني يزعمون أن الله عز وجل أمرهم بتحريم الحرث والأنعام، ثم خوفهم، فقال سبحانه: إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ، بأنه أمر بتحريمه.
لاَ يُفْلِحُونَ [آية: ١١٦] في الآخرة، يعني لا يفوزون. ثم استأنف، فقال سبحانه: مَتَاعٌ قَلِيلٌ ، يتمتعون في الدنيا.
وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [آية: ١١٧]، يقول: في الآخرة يصيرون إلى عذاب وجيع. ثم بين ما حرم على اليهود، فقال سبحانه: وَعَلَىٰ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ في سورة الأنعام، قبل سورة النحل، قال سبحانه: وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ ٱلْحَوَايَآ [الأنعام: ١٤٦]، يعني المبعر، أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ [الأنعام: ١٤٦] من الشحم، بِعَظْمٍ [الأنعام: ١٤٦]، فهو لهم حلال من قبل سورة النحل.
وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ بتحريمنا عليهم الشحوم واللحوم وكل ذى ظفر.
وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [آية: ١١٨] بقتلهم الأنبياء، واستحلال الربا والأموال، وبصدهم الناس عن دين الله عز وجل. ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ ، نزلت في جبر غلام ابن الحضرمي، أكره على الكفر بعد إسلامه، وقلبه مطمئن بالإيمان، يقول: راض بالإيمان، فعمد النبي صلى الله عليه وسلم فاشتراه وحل وثاقه، وتاب من الكفر وزوجه مولاة لبني عبد الدار، فأنزل الله عز وجل فيه: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ ، فكل ذنب من المؤمن فهو جهل منه.
ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ السوء.
وَأَصْلَحُوۤاْ العمل.
إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ ، يعني من بعد الفتنة لغفور لما سلف من ذنوبهم.
رَّحِيمٌ [آية: ١١٩] بهم فيما بقي.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى