ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

(و) اذكر (يوم نبعث) أي نحيي ونخرج (من كل أمة شهيدًا) أو المعنى يوم نبعث وقعوا فيما وقعوا فيه وشهيد كل أمة نبيها يشهد لهم بالإيمان والتصديق وعليهم بالكفر والجحود والتكذيب.
قال ابن عباس: شهيدها نبيها، على أنه قد بلغ رسالات ربه، قال الله (وجئنا بك على هؤلاء شهيداً) قال ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان إذا قرأ هذه الآية فاضت عيناه وذلك اليوم هو يوم القيامة.
(ثم لا يؤذن للذين كفروا) في الاعتذار إذ لا حجة لهم ولا عذر كقوله سبحانه (ولا يؤذن لهم فيعتذرون) أو في كثرة الكلام أو في الرجوع إلى دار الدنيا وإلى التكليف أو في حالة شهادة الشهود، بل يسكت أهل الجمع كلهم ليشهد الشهود أو لا يؤذنا لهم في معارضة الشهود بإلقاء معذرة أو ادلاء بحجة بل يشهدون عليهم ويقرونهم على ذلك، وإيراد (ثم) هاهنا للدلالة على أن ابتلاءهم بالمنع عن الاعتذار المنبئ عن الإقناط الكلي أشد من ابتلائهم بشهادة الأنبياء.
(ولا هم يستعتبون) أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى ما يرضي الله من العبادات، لأن العتاب إنما يطلب لأجل العود إلى الرضاء، فإذا كان على عزم السخط فلا فائدة في العتاب. والمعنى أنهم لا يسترضون أي لا يكلفون أن يرضوا ربهم. لأن الآخرة ليست بدار عمل ولا تكليف، ولا يتركون إلى رجوع الدنيا فيتوبون.
وأصل الكلمة من العتب وهو الموجدة، يقال عتب عليه يعتب إذا وجد عليه وبابه ضرب ونصر، فإذا أفاض عليه ما عاتب فيه عليه، قيل عاتبه فإذا

صفحة رقم 296

رجع إلى مسرته قيل أعتبه والاسم العتبى وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب قاله الهروي، فالاستعتاب التعرض لطلب الرضاء، وهذا باب منسد على الكفار في الآخرة.
وفي الخطيب أي لا تزال عتباهم وهي ما يعتبون عليها ويلامون؛ يقال استعتبت فلاناً أي أزلت عتباه، انتهى. واستفعل بمعنى أفعل غير مستنكر.
قال الخليل: العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة، وعاتبه معاتبة وعتاباً واعتبه سره بعدما ساء واستعتب واعتب بمعنى واستعتب أيضاً طلب أن يعتب، أي استرضاه فأرضاه.

صفحة رقم 297

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية