ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

المعنى الإجمالي :
في ختم السورة وضحت الآيات سمو القرآن وجلالة قدره، وبينت : أنه هو الثابت الذي لا يزول، وأنه نزل مفرقا ؛ ليسهل حفظه، ولتثبت أحكامه وأسراره، ثم هونت الآيات من شأن المعاندين ووبختهم واحتقرتهم، وبينت : أن كفرهم لا ينقص من قيمة القرآن، فسيان إيمانهم به ووعد إيمانهم، فإن الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب كانوا لا يتمالكون أنفسهم إذا سمعوا القرآن أن يخروا لله ساجدين، يغمرهم التأثر والبكاء.
ثم أردفت الآيات ببيان أنكم إن ناديتم الله أو الرحمان فالأمر سواء، وأمرت الرسول أن يتوسط في صلاته بين الجهر والخفوت وختمت الصورة كما بدأت بحمد الله وتقرير وحدانيته بلا ولد ولا شريك، وتنبيهه عن الحاجة إلى الولي والنصير، وهو العلي الكبير، فيلخص الختام محور السورة التي دارت عليه والذي بدأت به ثم ختمت به.
التفسير :
١٠٨، ١٠٧- إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجّدا. ويقولون سبحان ربّنا إن كان وعد ربّنا لمفعولا .
أي : وإن تكفروا به فإن الذين أوتوا العلم بالله وآياته من قبل نزوله من مؤمني أهل الكتابين إذا يتلى عليهم هذا القرآن يخرون تعظيما له وتكريما(١). ويسجدون لله حمدا وشكرا على إنجاز وعده ويقولون في سجودهم : تنزه ربنا عن خلف الوعد. إنه كان وعده مأتيا.
والخلاصة : أنكم إن لم تؤمنوا به فقد آمن به أحسن إيمان من هو خير منكم، وفيه تسلية للرسول، وازدراء لشأنهم.
قال الزمخشري :
أمر بالأعراض عنهم واحتقارهم والازدراء بشأنهم، وألا يكترث بهم وبإيمانهم وبامتناعهم منه وأنهم إن لم يدخلوا في الإيمان ولم يصدقوا بالقرآن وهم أهل جاهلية وشرك، فإن خيرا منهم وأفضل، وهم العلماء الذين قرءوا الكتب وعلموا ما الوحي وما الشرائع، قد آمنوا به وصدقوه، وثبت عندهم أن النبي العربي، الموعود في كتبهم، فإذا تتلى عليهم خروا سجدا، وسبحوا الله تعظيما لأمره، ولإنجاز ما وعد في الكتب المنزلة، وبشر به من بعثه محمد صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن عليه، وهو المراد بالوعد في قوله إن كان وعد ربنا لمفعولا .

١ - تفسير الطبري ١٥/١٢٠..

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير