قال [تعالى]: وَلاَ تقتلوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ.
هذا نهي عما كانت العرب تفعله. كانت تقتل البنات خوف الفر [والإملاق] والفاقة، فأخبرهم الله [ تعالى] أن أرزاقهم وأرزاق أولادهم على الله [ تعالى].
وتقتلوا في موضع / نصب عطف على: وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا [الإسراء: ٢٣] ولا تقتلوا ". و [قيل]: هي في موضع جزم على النهي. وكذلك: وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى [الإسراء: ٢٣].
" ولا تقتلوا ": وما بعده هو كله عند الطبري منصوب محمول على:
وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا وينقض عليه هذا التقدير قوله: " ولا تقف " وقوله: " ولا تمش "، فهذا مجزوم على النهي بلا اختلاف، فما قبله مما عطف عليه [مثله
مجزوم] وعلى ذلك أكثر العلماء، وهو الصواب إنشاء الله [ تعالى].
ومعنى " كان خِطئاً ": على قراءة نافع كان إثماً كبيراً. لأنه يقال: خطئ يخطا خطئاً فهو خ [ا] طئ كإثم يأثم [إثماً] فهو آثم، وذلك إذا أتى الذنب عمداً. ويقوي هذا ما روي عن ابن عباس ومجاهد وابن جريج أنهم قالوا: الخطء الخطيئة. ومعنى الآية: يدل [على] هذه القراءة لأنهم كانوا يتعمدون قتل البنات خوف الفقر. وقيل: إن هذه القراءة لغة في الخطأ والخطأ ما لم يتعمد فجاء فيه فعل وفعل كما يقول قتبٌ وقُتُبٌ، ونَجِسٌ ونَجَسٌ.
وقراءة ابن ذكوان: " خَطَأ " بفتح الخاء والطاء. ومعناها: كان غير صواب.
الخطأ ما لم يتعمد فعله يقال أخطأ الرجل يخطي أخطاءً إذا لم يتعمد. والخطأ الاسم منه.
وزعم أبو عبيدة أن الخطء [والخطا] مما تعمّد كلاهما من خطئة فالخطأ الاسم منه والخطا المصدر بمنزلة حذر حذراً.
وقرأ ابن كثير " خطاءً " بالمد وكسر الخاء. وقرأ الحسن بفتح الخاء والمد. وأنكرهما النحاس، ووجههما ظاهر. وقد قال امرؤ القيس في وصف فرسه:
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي