قَوْلُهُ تَعَالَى : ذَلِكَ مِمَّآ أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ؛ أي ذلك الذي سبقَ ذِكرهُ من هذه الأشياءِ مما أوحَى إليكَ ربُّكَ من صواب القول والعملِ، وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَـاهاً آخَرَ ؛ هذا خطابٌ لكلِّ مؤمنٍ، كأنَّهُ قال : ولا تجعَلْ أيُّها الإنسانُ، فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً ؛ تَلُومُ نفسَكَ، مَّدْحُوراً ؛ أي مَطرُوداً من رحمةِ الله تعالى.
قال الكلبيُّ وابنُ عبَّاس :(هَذِهِ الثَّمَانِي عَشْرَةَ آيَةً مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَـاهاً آخَرَ... إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : كُلُّ ذلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً [الإسراء : ٣٨] كَانَتْ فِي ألْوَاحِ مُوسَى عليه السلام حِينَ كَتَبَهَا اللهُ لَهُ، وَقَدْ أنْزَلَهَا عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَهِيَ فِي الْكُتُب كُلِّهَا مَوْجُودَةٌ لَمْ تُنْسَخْ قَطُّ).
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني