الآية٣٩ : وقوله تعالى : ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة أي ذلك الذي أمر الله به، ونهى عنه في هؤلاء الآيات من الحكمة، ليس من السفه، أي ما أمر فيها هو حكمة، وما نهى عنه.
وقال بعضهم : الحكمة ههنا القرآن لقوله١ : ذلك أي ذلك الذي أوحى إليك، هو الحكمة. وقال بعضهم : الحكمة الإصابة، أي ذلك الذي أوحى إليك ربك من الحكمة صواب، وقوله : ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة أي ما ذكر في هذه الآيات، وأمر به، ونهى عنه، من الحكمة، والحكمة هي وضع الشيء موضعه ؛ يقول : حكمه وضع كل شيء موضعه، لا وضع الشيء غير موضعه.
وقوله تعالى : ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجعل مع الله إلها آخر، إذ عصمه، واختار لرسالته، لكنه ذكر ذلك ليعلم أنه لو كان منه ذلك لفُعِلَ٢ به ما ذكر. فمن هو دونه أحق أن يفعل به ما ذكر وهو ما قال في الملائكة : ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم الآية( الأنبياء : ٢٩ )إنه عصمهم حتى أخبر أنهم لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ( الأنبياء : ٢٧ )فمن لم يكن معصوما ما لم يوصف أنه لا يسبق بالقول. فعلى ذلك قوله : ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى ملوما عند الله أو عند نفسك أو عند الخلق مدحورا مبعدا مطرودا من رحمته في النار. أو خاطب به رسوله، وأراد به غيره على ما ذكرنا في غير موضع، والله أعلم.
٢ في الأصل و. م: فيفعل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم