نَفَى عنهم فقه الآيات، بعد ما نفى عنهم فقه الدلالات المنصوبة في الأشياء ؛ بيانًا لكونهم مطبوعين على الضلالة، كما صرح به في قوله : وجعلنا على قلوبهم أَكِنَّةً ؛ أغطيةً تكنها، وتحول بينها وبين إدراك الحق وقبوله. فعلنا ذلك بهم ؛ كراهة أنْ يفقهوه ، و جعلنا في آذانهم وقرًا ؛ ثقلاً وصممًا يمنعهم من استماعه. ولمَّا كان القرآن معجزًا من حيث اللفظ والمعنى، أثبت لمنكريه ما يمنع عن فهم المعنى وإدراك اللفظ. قاله البيضاوي.
وإِذ ذكرتَ ربك في القرآن وحده أي : واحدًا غير مشفوع به آلهتهم، وَلَّوْا على أدبارهم نُفورًا ؛ هَرَبا من استماع التوحيد، والمعنى : وإذا ذكرت في القرآن وحدانية الله تعالى، فرَّ المشركون عن ذلك ؛ لما في ذلك من رفض آلهتهم وذمها.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي