ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

تفسير المفردات : الأكنة : الأغطية واحدها كنان. والوقر : الصمم والثقل في الآذان المانع من السماع. والنفور : الانزعاج.
سورة الإسراء سورة بني إسرائيل.
الجزء الخامس عشر.
آيها مائة وإحدى عشرة.
هي مكية كما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس، وقال مقاتل : إلا ثمان آيات من قوله : وإن كادوا ليفتنونك [ الإسراء : ٧٣ ] إلى آخرهنّ.
أخرج أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر. وأخرج البخاري وابن مردويه عن ابن مسعود أنه قال في هذه السورة والكهف ومريم وطه والأنبياء : هن من العِتاق الأُول وهن من تِلادي.
ووجه مناسبتها لسورة النحل وذكرها بعدها أمور :
( ١ ) إنه سبحانه ذكر في سورة النحل اختلاف اليهود في السبت، وهنا ذكر شريعة أهل السبت التي شرعها لهم في التوراة، فقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه قال :" إن التوراة كلها في خمس عشرة آية من سورة بني إسرائيل ".
( ٢ ) إنه لما أمر نبيه صلى الله عليه وسلم ونهاه عن الحزن وضيق الصدر من مكرهم في السورة السالفة، ذكر هنا شرفه وعلو منزلته عند ربه.
( ٣ ) إنه ذكر في السورة السالفة نعما كثيرة، حتى سميت لأجلها سورة النِّعَم، ذكر هنا أيضا نعما خاصة وعامة.
( ٤ ) ذكر هناك أن النحل يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس، وهنا ذكر : وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين [ الإسراء : ٨٢ ].
( ٥ ) إنه في تلك أمر بإيتاء ذي القربى، وكذلك هنا مع زيادة إيتاء المسكين وابن السبيل.
الإيضاح : ثم بين السبب في عدم فهمهم لمدارك القرآن فقال :
وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا أي إنه تعالى جعل في قلوبهم ما يشغلهم عن فهم القرآن وفي آذانهم ما يمنع من سماع صوته.
وخلاصة ذلك : إنا منعناهم فقهه، والوقوف على كنهه، فنبت قلوبهم عن فهمه، ومجته أسماعهم، فهم لامتناعهم عن قبول دلائله صاروا كأنه حصل بينهم وبين تلك الدلائل حجاب ساتر.
ونسب جعل الحجاب إلى نفسه، لأنه خلاّهم وأنفسهم، فصارت تلك التخلية كأنها السبب في وقوعهم في تلك الحال، ألا ترى أن السيد إذا لم يراقب أحوال مولاه حتى ساءت حاله، يقول : أنا الذي أوصلك إلى هذا، إذ ألقيت حبلك على غاربك، ولم أراقبك عن كثب.
ونحو الآية قوله : وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب [ فصلت : ٥ ].
وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا أي وإذا ذكرت ربك وحده في القرآن وأنت تتلوه، ولم تقل واللات والعزى انفضوا من حولك وهربوا نافرين استكبارا واستعظاما لأن يذكر الله وحده.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير