قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (٥٠) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (٥١)
انْظُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ ٢١٠/أالْأَشْبَاهَ، قَالُوا: شَاعِرٌ وَسَاحِرٌ وَكَاهِنٌ وَمَجْنُونٌ فَضَلُّوا فَحَارُوا وَحَادُوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا أَيْ: وُصُولًا إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ. وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَرُفَاتًا قَالَ مُجَاهِدٌ: تُرَابًا وَقِيلَ: حُطَامًا. وَ"الرُّفَاتُ": كُلُّ مَا تَكَسَّرَ وَبَلَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ كَالْفُتَاتِ وَالْحُطَامِ. أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا فِي الشِّدَّةِ وَالْقُوَّةِ وَلَيْسَ هَذَا بِأَمْرِ إِلْزَامٍ بَلْ هُوَ أَمْرُ تَعْجِيزٍ أَيِ: اسْتَشْعِرُوا فِي قُلُوبِكُمْ أَنَّكُمْ حِجَارَةٌ أَوْ حَدِيدٌ فِي الْقُوَّةِ. أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ قِيلَ: السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ [وَالْجِبَالُ] (١).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ (٢) وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّهُ الْمَوْتُ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي نَفْسِ ابْنِ آدَمَ شَيْءٌ أَكْبَرُ مِنَ الْمَوْتِ أَيْ: لَوْ كُنْتُمُ الْمَوْتَ بِعَيْنِهِ لَأُمِيتَنَّكُمْ وَلَأَبْعَثَنَّكُمْ.
فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا مَنْ يَبْعَثُنَا بَعْدَ الْمَوْتِ؟ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْإِنْشَاءِ قَدَرَ عَلَى الْإِعَادَةِ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ أَيْ: يُحَرِّكُونَهَا
(٢) في "ب": قتادة.
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
محمد عبد الله النمر