ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ

إنكار للإعادة بعد الفناء، فالثاني أعم فيكون من تأكيد نفي الأخص بنفي الأعم كما يقول ليس في هذه الدار إنسان ثم نقول بأن فيها حيوانا، فهو تأكيد للأول.
قوله تعالى: قُلْ كُونُوا حِجَارَةً
قال ابن عطية: صيغة افعل للتعجيز، وقال الطيبي: للخيرة، وقال ابن التلمساني: التعجيز بقوله تعالى: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ).
قوله تعالى: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
فأورد عليه أنه يلزم عليه اللف في الخبر لأن بعضهم لم يمثل هذا الأمر وأجيب بوجهين: إما بأن العباد خاص بالمؤمنين كقوله تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيْهِم سُلْطَانٌ) وإمَّا بأنه عام مخصوص، وقال المبرد: تقديره قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ويرد عليه ما أورده أبو حيان في قوله تعالى: (قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ) وهو أن يكون الجواب عين الشرط وأجيب بأن يكون جوابا للأمر، وهو قل لأنه جواب لقوله: (يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) والتي هي أحسن كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله، وقيل: إنها الخطاب اللين أي [لا يخاشنوهم*]؛ كقوله: (وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وفسرها بقوله: (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ) أي لَا تقولوا إنكم من [أهل النَّار*] ولكن خاطبوهم خطابا لينا لئلا يغيظهم ذلك، ورده ابن عرفة بقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " [وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ*] ". فصح أنها الكلمة التي هي أحسن.
قوله تعالى: إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ
إن قلت: هلا عطفه بالواو؛ لأن الرحمة والعذاب صالحان لكل واحد منهما و (أو) يقتضي صلاحية الرحمة لفريق، والعذاب لفريق؛ لأنها [للتفصيل*] [فهي حجة لمذهب المعتزلة*]، والجواب أن الرحمة عند المعتزلة أمر عقلي، ونحن نقول هو أمر شرعي، فوعد الشرع بتعذيب العاصي وتنعيم الطائع.
قوله تعالى: وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ
قال هذه أخص من قوله تعالى: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) فإن تفضيل الأعم يستلزم تفضيل الأخص على الأخص ولا ينعكس.
قوله تعالى: وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ

صفحة رقم 70

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

جلال الأسيوطي

الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية