قوله تعالى: وَإِن مِّن قَرْيَةٍ :«إن» نافيةٌ و «مِنْ» مزيدةٌ في المبتدأ لاستغراقِ الجنس. وقال ابنُ عطية: «هي لبيانِ الجنسِ، وفيه نظرٌ مِنْ وجهين، أحدهما قال الشيخ:» لأنَّ التي للبيان لا بُدَّ أَنْ يتقدَّمَها مبهمٌ ما، تُفَسّره كقوله: مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ [فاطر: ٢]، وهنا لم يتقدَّم شيءٌ مبهمٌ «. ثم قال» ولعلَّ قولَه لبيانِ الجنسِ من الناسخِ، ويكون هو قد قال: لاستغراقِ الجنس، ألا ترى أنه قال بعد ذلك: «وقيل: المرادُ الخصوصُ».
وخبرُ المبتدأ الجملةُ المحصورةُ مِنْ قولِه: إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا.
والثاني: أنَّ شَرْطَ ذلك أَنْ يَسْبِقَها مُحَلَّى بأل الجنسية، وأن يَقَعَ موقعَها «الذي» كقولِه: فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان [الحج: ٣٠].
صفحة رقم 376الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط