ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ

وهنا أيضاً قوله تعالى كَادُواْ أي: قاربوا، فهم لا يجرؤون على الفعل، ولا يستطيعون، فالأمر مجرد القُرْب من الفعل، فإنهم سيحاولون إخراجك، لكنك لن تخرج إلا بأمري وتقديري.
وقوله تعالى: لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ [الإسراء: ٧٦] من استفزَّه أي: طلب منه النهوض والخِفّة إلى الفِعْل، كما تقول لولدك المتثاقل: (فِز) أي: قُمْ وانهض، والمراد: يستحثونك على الخروج مِنَ الأرض من مكة بإيذائهم لك، وعَنَتهم معك ليحملوك على الخروج، ويُكرِّهوك في الإقامة بها.

صفحة رقم 8693

وكفار مكة يعلمون أن في خروجه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من مكة راحة لهم، وحتى لا يكون أُسْوة لعبيدهم ولضعاف القوم الذين أحبوه، ومالوا لاعتناق دينه والإيمان به.
ثم يقول تعالى: وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً [الإسراء: ٧٦]
أي: لو أخرجوك من مكة فلن يلبثوا فيها بعدك إلا قليلاً، وقد حدث فعلاً، فبعد خروجه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من مكة بعام جاءت بدر، فقُتِل سبعون من صناديد قريش، وأُسِرَ سبعون، وبعد أن خرج الرسول من مكة لم يتمتعوا فيها بالنعيم ولا بالسيادة التي كانوا يَرجُونها بعد خروجه.
ثم يقول الحق سبحانه: سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا.

صفحة رقم 8694

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية