أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل من حديث شهر بن حوشب عن عبد الرحمن ابن غنم أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن كنت نبيا فالحق بالشام فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوا وغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله تعالى آيات من سورة بني إسرائيل
وإن كادوا ليستفزونك أي ليزعجونك والاستفزاز الإزعجاج بسرعة من الأرض أي المدينة ليخرجوك منها فأمره بالرجوع إلى المدينة فقال له جبرئيل سل ربك فإن لكل نبي مسألة فقال : ما تأمرني أن أسئل قال : وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا (١) فهؤلاء نزلن في رجعته من تبوك هذا مرسل ضعيف وله شواهد من مرسل سعيد بن جبير عند أبي حاتم ولفظه قالت المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم كانت الأنبياء تسكن الشام فمالك والمدينة فهم أن يشخص فنزلت، وله طريق أخرى مرسلة عند ابن جرير أن بعض اليهود قال له، وذكر البغوى قول الكلبى أنه لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كره اليهود مقامه في المدينة حسدا فأتوه وقالوا : يا أبا القاسم لقد علمت ما هذه بأرض الأنبياء وإن أرض الأنبياء الشام وهي الأرض المقدسة وكان بها إبراهيم والأنبياء عليهم السلام فإن كنت نبيا مثلهم فأت الشام، وإنما يمنعك من الخروج إليها مخافتك الروم وإن الله سيمنعك منهم إن كنت رسوله فعسكر النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أميال من المدينة وفي رواية إلى ذي الحليفة حتى يجتمع إليه أصحابه ويخرج فأنزل الله هذه الآية، وقال مجاهد وقتادة الأرض أرض مكة والآية مكية هم المشركون أن يخرجوه منها فكفهم الله عنها حتى أمره الله بالهجرة فخرج بنفسه، قال البغوي وهذا أليق بالآية لأن ما قبلها خبر عن أهل مكة والسورة مكية، وقيل : هم الكفار كلهم أرادوا أن يستفزوه من أرض العرب باجتماعهم وتظاهروا عليه فمنع الله رسوله صلى الله عليه وسلم ولم ينالوا منه ما أملوه والله أعلم وإذا أي إذا استفزوك لا يلبثون خلافك قرأ ابن عامر وحمزة والكسائى ويعقوب خلافك بكسر الخاء والألف بعد اللام والباقون بفتح الخاء وإسكان اللام والمعنى واحد يعني بعد خروجك أو بعد استفزازك إلا قليلا أي إلا زمانا قليلا، قيل : وكان كذلك فإن يهود المدينة قتل منهم بنوا قريظة وأجلي بنو النضير وأجلي يهود خيبر في خلافة عمر وقتل مشركوا مكة بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وأخرج الكفار كلهم من جزيرة العرب، وقيل لم يتحقق الاستفزاز ولو استفزوا لاستوصلوا.
التفسير المظهري
المظهري