أو تكون لك جنَّةٌ أي : بستان يستر أشجاره ما تحتها من العرصة، من نخيلٍ وعِنَبٍ فتفجرَ الأنهارَ أي : تجريها بقوة، خلالها ؛ في وسطها تفجيرًا كثيرًا، والمراد : إما إجراء الأنهار خلالها عند سقيها، أو إدامة إجرائها، كما ينبئ عنه " الفاء ".
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : طلب الكرامات من الأولياء جهل بطريق الولاية، وسوء الظن بهم، إذ لا يشترط في تحقيق الولاية ظهور الكرامة، وأيُّ كرامة أعظم من كشف الحجاب بينهم وبين محبوبهم، حتى عاينوه وشاهدوه حقًا، وارتفعت عنهم الشكوك والأوهام، وصار شهود الحق عندهم ضروريًا، ووجود السِّوَى محالاً ضروريًا، فلا كرامة أعظم من هذه ؟ وكلامنا مع العارفين، وأما الصالحون والعباد والزهاد فهم محتاجون إلى الكرامة ؛ ليزداد إيقانهم، وتطمئن نفوسهم ؛ إذ لم يرتفع عنهم الحجاب، ولم تنقشع عنهم سحابة الأثر.