نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٠:الآيتان ٩٠و٩١ : وقوله تعالى : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب إلى آخر ما ذكر من الأسئلة جميعا من فريق واحد. ويجوز أن يكون من كل فريق سؤال، لم يكن ذلك من غيره من الفرق كقوله : وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ( البقرة : ١٣٥ )كان من كل ( فريق )١ غير ما كان من الآخر ؛ كان من اليهود : كونوا هودا تهتدوا، ومن النصارى : كونوا
نصارى تهتدوا. فعلى ذلك يشبه أن يكون الأول كذلك.
ثم إن الذي حملهم على هذه الأسئلة المحالة الفاسدة وجوه :
أحدها : سؤاله بما كان يعدهم رسول الله الجنان والأنهار الجارية والبساتين المثمرة، إن هم، تابوا، وأجابوا، وكان يُوعِدُهُم العقوبات، إن تركوا إجابتهم، من إسقاط الأسماء كسفا كقوله : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام الآية ( البقرة : ٢١٠ ) سألوه ذلك استعجالا منهم على الاستهزاء كقوله : يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها
( الشورى : ١٨ ).
( والثاني )٢ : أن يكون أهل الكتاب علموا مشركي العرب الذين، لا كتاب لهم، هذه الأسئلة الفاسدة المحالة التي عرفوا لأنهم لا يجابون فيها، ليسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، فإنه لا يجيبهم ليرى ( السَّفَلَةُ منهم والأتباع أن لو كان رسول الله أجابهم لتمادوا٣ في طغيانهم وضلالاتهم، ولبقوا٤ على ما هم عليه.
( والثالث )٥ : أن يكون الرؤساء منهم والقادة سألوه عن ذلك على علم منهم أنه لا )٦ يجيبهم ليرى أتباعهم وسفلتهم أنهم قد حاجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعترضوا لحُجَجِهِ وبَرَاهِينه لئلا ينظروا إلى حججه و براهينه لتبقى لهم الرئاسة والمنافع التي كانت لهم، ولا يذهب ذلك منهم.
٢ في الأصل و. م: أو..
٣ في الأصل: فيتمادون..
٤ في الأصل: ويبقون..
٥ في الأصل و. م: أو..
٦ ساقطة من م..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم