ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

ذلك أي : العذاب جَزَاؤُهُمْ الذي أوجبه الله لهم واستحقوه عنده، والباء في قوله : بأنهم كفروا بآياتنا للسببية أي : بسبب كفرهم بها فلم يصدّقوا بالآيات التنزيلية، ولا تفكّروا في الآيات التكوينية، واسم الإشارة مبتدأ وخبره جزاؤهم ، و بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا خبر آخر، ويجوز أن يكون جزاؤهم مبتدأً ثانياً، وخبره ما بعده، والجملة خبر المبتدأ الأوّل. وَقَالُوا أَئذَا كُنَّا عظاما ورفاتا الهمزة للإنكار، وقد تقدم تفسير الآية في هذه السورة، و خلقاً في قوله : أَئنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً مصدر من غير لفظه أو حال أي : مخلوقين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس قال ( قيل يا رسول الله : كيف يحشر الناس على وجوههم قال :
( الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم ) وأخرج أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن جرير، وابن مردويه، والبيهقي عن أبي هريرة. قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف مشاة، وصنف ركباناً، وصنف على وجوههم )، ثم ذكر نحو حديث أنس. وفي الباب أحاديث. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس، في قوله : مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ قال : يعني : أنهم وقودها. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه في قوله : كُلمَا خَبَتْ قال : سكنت. وأخرج هؤلاء عنه أيضاً في الآية قال : كلما أحرقهم سعرتهم حطباً، فإذا أحرقتهم فلم يبق منهم شيء صارت جمراً تتوهج فذلك خبوها، فإذا بدّلوا خلقاً جديداً عاودتهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله : خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبّي قال : الرزق. وأخرج أيضاً عن عكرمة في قوله : إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنفاق قال : إذا ما أطعمتم أحداً شيئاً. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : خَشْيَةَ الإنفاق قال : الفقر وَكَانَ الإنسان قَتُورًا قال : بخيلاً. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة خَشْيَةَ الإنفاق قال : خشية الفاقة وَكَانَ الإنسان قَتُورًا قال : بخيلاً ممسكاً.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية