وسلام عليه جملة معترضة أي سلام من الله مما يؤذيه يوم ولد سلم من أن يناله الشيطان بما ينال به بنو آدم ويوم يموت من عذاب القبر ويوم يبعث حيا من عذاب النار وهول يوم القيامة، قال سفيان بن عيينة يهم الإنسان في هذه الأحوال يوم ولد فيخرج مما كان فيه ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم ويوم يبعث حيا فيرى نفسه في محشر لم ير مثله قط، فخص يحيى بالسلامة في هذه المواطن.
والظرف يعني يوم ولد معه ما عطف عليه متعلق بالظرف المستقر أعني عليه في سلام عليه. فإن قيل الظرف المستقر إما مقدم بحصل واستقر كما هو مذهب البصريين أو بحاصل ومستقر كما هو مذهب الكوفيين وعلى التقديريين لا دلالة إلا على زمان واحد إما الماضي وأما الحال فكيف يتصور ظرفية يوم ولد على تقدير الثاني والأخيرين على تقدير الأول ؟ قلنا : المحققون على أن العامل في الظرف عامل معنوي وهو معنى الحصول والاستقرار من غير ملاحظة زمان ولهذا قالوا العامل في الحال في قوله زيد في الدار قائما عامل معنوي وإنما يعبرونه بلفظ حصل وحاصل تجوزا كما يقال هذا زيد قائما تقديره أشير زيدا قائما فلا دلالة هاهنا على الزمان أصلا، فيجوز تعلق الظروف الزمانية الثلاثة من الماضي والحال والاستقبال به لاستشمام معنى الفعل منه، ولو سلمنا أنه في الأصل متعلق بحصل أو حاصل فبعدما سد الظرف مسده وانتقل الضمير من المحذوف إليه فخلع الظرف عن معنى الزمان فجاز تعلق الظروف الثلاثة به.
التفسير المظهري
المظهري