ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

مع القدرة على الذكر والتسبيح كما هو المفهوم من تخصيص الناس ثَلاثَ لَيالٍ مع ايامهن للتصريح بها فى سورة آل عمران سَوِيًّا حال من فاعل تكلم مفيد لكون انتفاء التكلم بطريق الاضطرار دون الاختيار اى تمنع الكلام فلا تطيق به حال كونك سوى الخلق سليم الجوارح ما بك شائبة بكم ولا خرس قالوا رجع تلك الليلة الى امرأته فقربها ووقع الولد فى رحمها فلما أصبح امتنع عليه الكلام الناس فَخَرَجَ صبيحة حمل امرأته عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ من المصلى او من الغرفة وكانوا من وراء المحراب ينتظرون ان يفتح لهم الباب فيدخلوه ويصلوا إذ خرج عليهم متغيرا لونه فانكروه صامتا وقالوا مالك يا زكريا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ اى اومأ إليهم لقوله تعالى إِلَّا رَمْزاً أَنْ سَبِّحُوا ان اما مفسرة لا وحي او مصدرية والمعنى اى صلوا او بان صلوا بُكْرَةً هى من طلوع الفجر الى وقت الضحى وَعَشِيًّا هو من وقت زوال الشمس الى ان تغرب وهما ظرفا زمان للتسبيح عن ابى العالية ان المراد بهما صلاة الفجر وصلاة العصر او نزهوا ربكم طرفى النهار وقولوا سبحان الله ولعله كان مأمورا بان يسبح شكرا ويأمر قومه بذلك كما فى الإرشاد يقول الفقير هو الظاهر لان معنى التسبيح فى هذه الموضع تنزيه الله تعالى عن العجز عن خلق ولد يستبعد وقوعه من الشيخين لان الله على كل شىء قدير وقد ورد فى الاذكار (لكل اعجوبة سبحان الله) وفى التأويلات النجمية فى قوله يا زَكَرِيَّا الى بُكْرَةً وَعَشِيًّا اشارة الى بشارات منها انه تعالى ناداه باسمه زكريا وهذه كرامة منه ومنها انه سماه يحيى ولم يجعل له من قبل سميا بالصورة والمعنى اما بالصورة فظاهر واما بالمعنى فانه ما كان محتاجا الى شهوة من غير علة ولم يهمّ الى معصية قط وما خطر بباله همها كما اخبر عن حاله النبي عليه السلام وفى قوله لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا اشارة الى انه تعالى يتولى تسمية كل انسان قبل خلقه وما سمى أحد الا بالهام الله كما ان الله تعالى الهم عيسى عليه السلام حين قال وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وفى قوله قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ الآية اشارة الى ان اسباب حصول الولد منفية من الو الدين بالعقر والكبر وهى من السنة الالهية فان من السنة ان يخلق الله الشيء من الشيء كقوله وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ومن القدرة انه تعالى يخلق الشيء من لا شىء فقال أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ اى أمن السنة أم من القدرة فاجابه الله تعالى بقوله قالَ كَذلِكَ اى الأمر لا يخلو من السنة او القدرة وفى قوله قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ اشارة الى ان كلا الامرين على هين ان شئت أرد عليكما اسباب حصول الولد من القوة على الجماع وفتق الرحم بالولد كما جرت به السنة وان شئت اخلق لك ولدا من لا شىء بالقدرة كما خلقتك من قبل ولم تك شيأ اى خلقت روحك من قبل جسدك من لا شىء بامر كن ولهذا قال تعالى قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وهو أول مقدور تعلقت القدرة به: وفى المثنوى

آب از جوشش همى كردد هوا وان هوا كردد ز سردى آبها «١»
بلكه بي اسباب بيرون زين حكم آب رويانيد تكوين از عدم
تو ز طفلى چون سببها ديده در سبب از جهل بر چفسيده
يا يَحْيى على ارادة القول اى ووهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى قال الكاشفى [القصة سه
(١) در اواخر دفتر سوم در بيان قصه فرياد رسيدن رسول الله ﷺ كاروان عرب إلخ

صفحة رقم 318

متكبرا عاقا لهما او عاصيا لربه قال فى بحر العلوم الجبار المتكبر وقيل هو الذي يضرب ويقتل على الغضب لا ينظر فى العواقب وقيل هو المتعظم الذي لا يتواضع لامر الله وَسَلامٌ
سلامة من الله تعالى وأمان عَلَيْهِ
على يحيى أصله وسلمنا عليه فى هذه الأحوال وهى أوحش المواطن لكن نقل الى الجملة الاسمية للدلالة على ثبات السلام واستقراره فان وحشتها لا تكاد نزول الا بثبات السلام فيها ودوامه يَوْمَ وُلِدَ
من رحم امه من طعن الشيطان كما يطعن سائر بنى آدم وَيَوْمَ يَمُوتُ
بالموت الطبيعي من هول الموت وما بعده من عذاب القبر وَيَوْمَ يُبْعَثُ
حال كونه حَيًّا
من هول القيامة وعذاب النار وفيه اشارة الى الولادة من أم الطبيعة والموت بالفناء عن مقتضيات الطبيعة فى الله والبعث بالبقاء بعد الفناء وقال ابن ابى عيينة أوحش ما يكون الإنسان فى هذه الأحوال يوم ولد فيخرج مما كان ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم ويوم يبعث فيرى نفسه فى محشر لم ير مثله فخص يحيى بالسلام فى هذه المواطن واعلم ان زكريا اشارة الى الروح الإنساني وامرأته الى الجثة الجسدانية التي هى زوج الروح ويحيى الى القلب وقد استبعد الروح بسبب طول زمان التعلق بالقالب ان يتولد له قلب قابل لفيض الا لوهية بلا واسطة كما قال (لا يسعنى ارضى ولا سمائى ولكن يسعنى قلب عبدى المؤمن) وهو الفيض الأزلي لم يؤت لواحد من الحيوانات والملائكة كما قال المولى الجامى

ملائك را چهـ سود از حسن طاعت چوفيض عشق بر آدم فرو ريخت
ثم انه لما بشر بولادة القلب الموصوف بما ذكر طلب آية يهتدى بها الى كيفية حمل القالب العاقر بالقلب الحي الذي حيى بنور الله تعالى قال آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ اى لا تخاطب غير الله ولا تلتفت الى ما سوى الله ثلاث ليال وبها يشير الى مراتب ما سوى الله وهى ثلاث الجمادات والحيوانات والروحانيات فاذا تقرب الى الله تعالى بعدم الالتفات الى ما سواه يتقرب اليه بموهبة الغلام الذي هو القلب الحي بنوره فخرج زكريا الروح من محراب هواه وتبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وانانيته فقال كونوا متوجهين الى الله معرضين عما سواه آناء الليل وأطراف النهار بل بكرة الأزل وعشىّ الابد فلما ولد له يحيى القلب قيل له يا يحيى خذ كتاب الفيض الإلهي بقوّة ربانية لا بقوّة انسانية لانه خلق الإنسان ضعيفا وهو عن القوة بمعزل وان الله هو الرزاق ذو القوّة المتين فجاء صاحب علم وحكمة ورحمة وطهارة من الميل الى ما سوى الله واتقاء وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
كالنفس الامارة بالسوء اما بره بوالد الروح فتنويره بنور الفيض الإلهي إذ هو محل قبول الفيض لان الفيض الإلهي وان كان نصيب الروح اولا ولكن لا يمسكه للطافة الروح بل يعبر عنه الفيض ويقبله القلب ويمسكه لان فيه صفاء وكثافة فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه كمالا هى ان الشمس فيضها يقبل الهواء لصفائه ولكن لا يمسكه للطافة الهواء فاما المرة فتقبل فيضها بصفائها وتمسكه لكثافتها وهذا أحد اسرار حمل الامانة التي حملها الإنسان ولم تحملها الملائكة واما برّه بوالدة القالب فباستعمالها على وفق او امر الشرع ونواهيه لينجيها من عذاب القبر ويدخلها الجنة كذا فى التأويلات النجمية باختصار قال بعض الأولياء كنت فى تيه بنى إسرائيل فاذا رجل يماشينى فتعجبت منه وألهمت انه الخضر فقلت له بحق الحق

صفحة رقم 320

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية