ﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ قال: (يريد عجيبة للناس) (١). كونه غلاما ليس له أب وَرَحْمَةً مِنَّا لمن تبعه وصدق به.
وقوله تعالى: [وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً عطف جملة على جملة، واللام تعلق بمحذوف تقديره] (٢): ولنجعله آية للناس، وَرَحْمَةً مِنَّا خلقناه. وقال ابن الأنباري: (هو معطوف على مضمر محذوف التقدير: هو علي هين لننفعك به ولنجعله، فحذف الكلام الأول اختصارا ودل الثاني عليه) (٣). وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا أي كان خلقه أمرا محكوما به مفروغا منه سابقا في علم الله أن يقع.
٢٢ - قوله تعالى: فَحَمَلَتْهُ هو مختصر والمعنى: فنفخ فيها جبريل فحملته. وحذف ذلك؛ لأن النفخ قد بين في غير هذا الموضع، والقرآن كله كتاب واحد (٤). قال ابن عباس: (دنا منها جبريل فأخذ ردن قميصها فنفخ فيه فحملت مريم من ساعتها بعيسى ووجدت حس الحمل) (٥). فذلك قوله:

= العلوم" ٢/ ٣٢١، "زاد المسير" ٥/ ٢١٨، "مجمع البيان" ٥/ ٧٨٩، "مدارك التنزيل" ٢/ ٩٧٥، "روح البيان" ٥/ ٣٢٣.
(١) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "زاد المسير" ٥/ ٢١٨، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٩١، "روح المعاني" ١٦/ ٧٨.
(٢) ما بين المعقوتين ساقط من نسخه (س).
(٣) ذكر نحوه بلا نسبة في "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٩١، "التفسير الكبير" ٢١/ ٢٠٠، "البحر المحيط" ٦/ ١٨١، "الدر المصون" ٧/ ٥٧٩.
(٤) عند قوله سبحانه في سورة التحريم الآية رقم (١٢): وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا.
وقوله في سورة الأنبياء الآية رقم (٩١): وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا.
(٥) "جامع البيان" ١٦/ ٦٢، "الكشاف" ٢/ ٤٠٨، "زاد المسير" ٥/ ٢١٨، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٩١، "الدر المنثور" ٤/ ٤٧٨.

صفحة رقم 217

فَحَمَلَتْهُ.
وقوله تعالى: فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد. قال ابن عباس: (يريد أقصى الوادي) (١). وهو: وادي بيت لحم (٢) (٣). وهذا الإنتباذ إنما كان عند وضعها، فرارا من زكريا ومن قومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج.
قال ابن عباس: (ما هو إلا أن حملت فوضعت) (٤). وعلى هذا دل ظاهر قوله: فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ ذكر الانتباذ عقب الحمل، والانتباذ إنما كان عند الوضع (٥) والقَصِي فَعِيْل بمعنى فَاعِل من قَصَى يَقْصُو إذا بعد (٦)،

(١) "معالم التنزيل" ٥/ ٢٢٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٩٢.
(٢) بيت لحم: بالفتح وسكون الحاء قرية قرب البيت المقدس، عامرة حافلة، وهي مهد عيسى -عليه السلام-، ومن قرى فلسطين. انظر: "معجم البلدان" ١/ ٥٢١.
(٣) "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٤٥، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٢٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٩٢، "أضواء البيان" ٤/ ٢٤٠.
(٤) "بحر العلوم" ٢/ ٣٢١، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٢٤، "الكشاف" ٢/ ٤٠٨، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١١٩ وقال: وهذا غريب، "الدر المنثور" ٤/ ٤٧٩، "زاد المسير" ٥/ ٢١٨.
(٥) وهذا خلاف قول الجمهور. قال ابن كثير في "تفسيره" ٣/ ١٢٩: فالمشهور عن الجمهور أنها حملت به تسعة أشهر.. والفاء وإن كانت للتعقيب لكن تعقيب كل شيء بحسبه.
وقال ابن عطية في "تفسيره" ٩/ ٤٤٥: وظاهر قوله: (فأجاءها المخاض) يقتضي أنها كانت على عرف النساء، وتظاهرت الروايات على ذلك.
وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" ٤/ ٢٤٤: وأظهر الأقوال أنه حمل كعادة حمل النساء وإن كان منشؤه خارقا للعادة.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (قصا) ٣/ ٢٩٦٩، "مقاييس اللغة" (قصوى) ٥/ ٩٤، "لسان العرب" (قصا) ٦/ ٣٦٥٧، "المفردات في غريب القرآن" (قصى) ٤٠٥.

صفحة رقم 218

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية