ﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

(فحملته) أي الموهوب هاهنا كلام مطوي، والتقدير فاطمأنت إلى قوله فدنا منها فنفخ في جيب درعها وهو بعيد عنها فوصلت النفخة إلى بطنها فحملته وأحست في بطنها مصوراً؛ وكان سنها ثلاث عشرة سنة، أو عشراً، أو عشرين. أو ست عشرة سنة. وقيل كانت النفخة في ذيلها أو كمها، وقيل في فمها، وليس المراد أنه نفخ في فرجها مباشرة.
عن أبي بن كعب قال: تمثل روح عيسى في صورة بشر فحملته، قال:

صفحة رقم 149

حملت الذي خاطبها دخل في فيها، قيل أن وضعها كان متصلاً بهذا الحمل من غير مضي مدة للحمل، ويدل على ذلك قوله.
(فانتبذت به مكاناً قصياً) أي تنحت بالحمل مصاحبة له واعتزلت إلى مكان بعيد من أهلها مخافة اللائمة؛ قيل كان هذا المكان وراء الجبل، وقيل أبعد مكان في تلك الدار؛ وقيل أقصى الوادي، وهو وادي بيت لحم، وقيل إنها حملت به ستة أشهر، وقيل ثمانية أشهر، وذلك آية أخرى، لأنه لا يعيش من ولد لثمانية أشهر، وقيل سبعة أشهر وقيل تسعة أشهر كحمل النساء، وقيل كان الحمل والولادة في ساعة واحدة وقيل حملته في ساعة وَصُوِّر في ساعة، ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومه، وكانت قد حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى.
قلت: وهذا التفصيل لا دليل عليه ولا مستند له إلا أخبار الأخبار أو آراء الرجال، ولو صح من نص صحيح لوجب المصير إليه وكان آية أخرى.

صفحة رقم 150

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية