ﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا قوله تعالى: فَأجَآءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ فيه وجهان: أحدهما: معناه ألجأها، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، ومنه قول الشاعر:

(إذ شددنا شدة صادقة فأجأناكم إلى سفح الجبل)
الثاني: معناه فجأها المخاض كقول زهير:
(وجارٍ سارَ معتمداً إلينا أجاءته المخافة والرجاء.)
وفي قراءة ابن مسعود فَأَوَاهَا

صفحة رقم 363

قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنها خافت من الناس أن يظنوا بها سوءاً قاله السدي. الثاني: لئلا يأثم الناس بالمعصية في قذفها. الثالث: لأنها لم تَرَ في قومها رشيداً ذا فراسة ينزهها من السوء، قاله جعفر بن محمد رحمهما الله. وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً فيه خمسة تأويلات: أحدها: لم أخلق ولم أكن شيئاً، قاله ابن عباس. الثاني: لا أعرف ولا يدرى من أنا، قاله قتادة. الثالث: النسي المنسي هو السقط، قاله الربيع، وأبو العالية. الرابع: هو الحيضة الملقاة، قاله عكرمة، بمعنى خرق الحيض. الخامس: معناه وكنت إذا ذكرت لم أطلب حكاه اليزيدي. والنسي عندهم في كلامهم ما أعقل من شيء حقير قال الراجز:
٨٩ (كالنسي ملقى بالجهاد البسبس.} ٩

صفحة رقم 364

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية