قَوْلُهُ تَعَالَى: يٰأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ ؛ قال ابنُ عبَّاس: (هَارُونُ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيْلَ نُسِبَتْ إلَيْهِ) والمعنَى: يا شَبيْهَةَ هارون في العبادةِ." رويَ أن أهلَ الكتاب قالوا: كيفَ يقولون إنَّ مريم أختَ هارون وبينهُما ستُّمائة سنةٍ، فذُكِرَ ذلك للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: " إنَّهُمْ كَانُوا يُسَمَّونَ باسْمِ الأَنْبيَاءِ وَالصَّالِحيْنَ " ". فعلى هذا يجوزُ أنَّ أخا مريَم كان يسمَّى هارون. وقال السديُّ: (هُوَ هَارُونُ أخُو مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، نُسِبَتْ إلَيْهِ؛ لأنَّهَا مِنْ وَلَدِهِ كَمَا يُقَالُ يَا أخَا بَنِي فُلاَنٍ). وَقِيْلَ: كان رجُلاً فاسقاً معروفاً بالفِسْقِ فنُسبت إليه: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ قال ابنُ عبَّاس: (يُرِيْدُ زَانِياً).
وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ ؛ حِنَّةُ؛ بَغِيّاً ؛ أي ما كانت بغيَّا، فمِن أينَ لكِ هذا الولد.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني