ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

٨٣١- قال اليهود والنصارى : مما يستدرك على المسلمين في كتابهم من جعل مريم- رضي الله عنها- أخت هارون– صلوات الله عليه- وبينهما ست مائة سنة فلا تكون أخته، فكيف يخبر كتابهم بأنها أخته ؟
والجواب من وجهين :
أحدهما : أنه روي انه كان في زمانها عابد يسمى هارون، وكانت رضي الله عنها في غاية العبادة، فلما جاءت بعيسى عليه السلام من غير زواج، واتهمها –رضي الله عنها- بنو إسرائيل بالزنا، قيل لها : يا أخت هارون أي : في العبادة، ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا متعجبين كيف يصدر القبيح من غير محله. وأصل الأخوة التساوي في الصفة. ومنه قوله تعالى : كلما دخلت أمة لعنت أختها ١ أي : مساويتها في الكفر، وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها ٢ أي : مساويتها في الدلالة. وتقول العرب : هذه العروة أخت هذه العروة. وهذه الواقعة أخت تلك الواقعة. وهذه النعل أخت تلك النعل. ومنه مواخاة الفواصل في السجع وغيره، وأصل ذلك كله المساواة، وسمي أخو النسب أخا لمساواته أخاه في الخروج من تلك البطن لأمهما، أو ذلك الظهر لأبيهما، ولما اجتمعت المساواة في الصفتين للشقيق قويت الأخوة فيه، فسمي شقيقا كالعصا إذا شقت بنصفين فإن المساواة بينهما في غاية القوة، وقيل لآخر : أخر لأب، وللآخر أخ لأم، إشارة للجهة التي وقعت فيها المساواة، فلما حصلت المساواة بين مريم- رضي الله عنها- وبين ذلك العبد، سمت أخته على القاعدة.
وقيل : كان في ذلك الزمان فاسق يسمى هارون، فلما اعتقدوا فيها التهمة جعلوها أخته، أي في ذلك الفعل القبيح.
وثانيهما : قيل : إنها من ذرية موسى عليه السلام، وهو أخو هارون، فقيل لها أخت هارون، كما جاء في التوراة في الفصل الحادي عشر في السفر الخامس٣ : أن الله تعالى قال : " إني سأقيم لبني إسرائيل نبيا من إخوتهم مثلك أجعل كلامي على فيه " وإخوة بني إسرائيل بجملتهم هم بنو إسماعيل فجعل بني أخي أبيهم إخوته، فكذلك سميت مريم رضي الله عنها أخت هارون عليه السلام. ( الأجوبة الفاخرة : ٢٠٩-٢١٠ ).

١ - سورة الأعراف ٣٨..
٢ - سورة الزخرف: ٤٨..
٣ - الصواب أن النص في اللفظ الثامن عشر من سفر الثتنية. "ثتنية: ٨/١٥-١٨"..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير