وهو هاهنا: عجب) (١). وقال الفراء [والزجاج وجميع أهل اللغة: (الفَرِي: الأمر العظيم، يقال فلان يَفْرِي الفَرِي] (٢) إذا كان يعمل عملا يفضل فيه الناس) (٣). ومنه قول -عليه السلام- في صفة عمر: (فلم أرَ عبقريا يَفْرِي فَرِيَّه) (٤). قال ابن عباس: لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا أي: عظيما منكرا لا يعرف منك ولا من أهل بيتك) (٥). وهذا قول مجاهد، وقتادة، والسدي قالوا: (الفري: العظيم من الأمر) (٦).
٢٨ - قوله تعالى: يَا أُخْتَ هَارُونَ اختلفوا في هارون من هو؟ فقال ابن عباس في رواية عطاء: (أن مريم كانت عابدة، وكان في بني إسرائيل رجل عابد يقال له هارون، تبع جنازته يوم مات أربعون ألفا كلهم اسمه هارون) (٧).
وهذا قول قتادة، وكعب، وابن زيد قالوا: (هارون رجل صالح من
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(٣) "تهذيب اللغة" (فرا) ٣/ ٢٧٥٦، "لسان العرب" (فرا) ٦/ ٣٤٠٨.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: "فضائل الصحابة" باب: قول النبي -صلى الله عليه وسلم- "لو كنت متخذًا خليلًا" ٣/ ١٣٤٥، ومسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل عمر -رضي الله عنه- ٤/ ١٨٦٠، والترمذي في جامعه كتاب: الرؤيا، باب: ما جاء في رؤيا النبي -صلى الله عليه وسلم- ٤/ ٤٦٨، والإمام أحمد في "مسنده" ٢/ ٢٨، والثعلبي في "تفسيره" ٣/ ٥/ أ، والبغوي في "معالم التنزيل" ٥/ ٢٠٢٨.
(٥) "زاد المسير" ٥/ ٢٢٦، "تنوير المقباس" ٢٥٥.
(٦) "جامع البيان" ١٦/ ٧٧، "النكت والعيون" ٣/ ٣٦٨، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٥٩، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٣٢، "الدر المنثور" ٤/ ٤٨٦.
(٧)) "جامع البيان" ١٦/ ٧٧، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٢٨، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٠٠.
بني إسرائيل ينسب إليه من عرف بالصلاح) (١). والمعنى: يا شبيهته في العفة. ونحو هذا روى المغيرة بن شعبة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (٢). وقال السدي: (عنوا هارون أخا موسى، ونسبت مريم إلى أنها أخته؛ لأنها من ولده، كما يقال للتميمي: يا أخا تميم) (٣). وقال الكلبي: (كان هارون أخا مريم من أبيها ليس من أمها، وكان أمثل رجل في بني إسرائيل) (٤). وقيل: (إن هارون هذا كان فاسقا معلنا بالفسق فشبهت به) (٥).
(٢) الحديث رواه المغيرة بن شعبة وقال: بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أهل نجران، فقالوا: ألستم تقرؤن "يا أخت هارون" وقد علمتم ما كان بين موسى وعيسى؟ فلم أدر ما أجيبهم، فرجعت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته، فقال: ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم.
أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الآداب، باب: النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء ٢/ ١٦٨٥ والترمذي في جامعه كتاب: التفسير سورة مريم ٢/ ١٤٤، والنسائي في "تفسيره" ٢/ ٢٩، والإمام أحمد في "مسنده" ٤/ ٢٥٢، أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ٧٨، والماوردي في "النكت والعيون" ٣/ ٣٦٨، والبغوي في "معالم التنزيل" ٥/ ٢٢٨، والسمرقندي في "بحر العلوم" ٢/ ٣٢٣، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٥٩، والسيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٤٨٦ وزاد في نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي.
(٣) "جامع البيان" ١٦/ ٧٨، "النكت والعيون" ٣/ ٣٦٩، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٦٠، "معالم التزيل" ٥/ ٢٢٨، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٣٢.
(٤) "بحر العلوم" ٢/ ٣٢٣، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٢٨، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٠٠، "روح المعاني" ١٦/ ٨٨.
(٥) "جامع البيان" ١/ ٧٨٦، "بحر العلوم" ٢/ ٣٢٣، "النكت والعيون" ٣/ ٣٦٩،=
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي