وقوله : وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ قال مجاهد، وعمرو بن قيس، والثوري : وجعلني معلمًا للخير. وفي رواية عن مجاهد : نَفَّاعًا.
وقال ابن جرير : حدثني سليمان بن عبد الجبار، حدثنا محمد بن يزيد١ بن خُنَيْس المخزومي، سمعت وُهَيْب بن الورد مولى بني مخزوم قال : لقي عالم عالمًا هو فوقه في العلم، فقال له : يرحمك الله، ما الذي أعلن من عملي ؟ قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ فإنه دين الله الذي بعث به أنبياءه إلى عباده، وقد أجمع الفقهاء على قول الله : وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ، وقيل : ما بركته ؟ قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أينما كان.
وقوله : وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا كقوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [ الحجر : ٩٩ ].
وقال عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك بن أنس في قوله : وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا قال : أخبره بما هو كائن من أمره إلى أن يموت٢، ما أثبتها لأهل القدر.
٢ في أ: "أمره حتى يموت"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة