الآية٣١ : وقوله تعالى : وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت هذا يدل أنه تكلم بعد هذه الكلمات، وليس كما قال أهل التأويل : إنه تكلم بهؤلاء الكلمات، ثم لم يتكلم بعد ذلك إلى ( أن )١ بلغ المبلغ الذي يتكلم الصبيان، لأنه أخبر أنه جعله نبيا، وجعله مباركا، فلا يحتمل أن يكون نبيا، ولا يتكلم، ولا يدعو الناس إلى٢ دين الله، وأي بركة تكون فيه إذا لم يتكلم بكلام خير. فدل ذلك منه أنه ليس على ما قالوا هم. والبركة هي اسم كل خير وصلاح، والله أعلم.
وقوله تعالى : وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا يحتمل الصلاة المعروفة والزكاة المعهودة. وتحتمل الصلاة الثناء له والدعاء في كل وقت وفي كل مكان، وتحتمل الزكاة كل ما تزكو به النفس، وتصلح، وتنمو، من كل خير.
فإن كان الأول الصلاة المفروضة والزكاة المعروفة فهو على تعليم الناس ؛ كأنه قال : أوصاني أن أعلم الناس الصلاة، وأعلمهم ( عن حكم ) ٣ الزكاة ؛ إذ لم يكن يملك عيسى ما تجب فيه الزكاة، فهو يُخَرَّجُ على إعلام الناس عن حكم الزكاة، أو على٤ المواساة ؛ فذلك مما قل، وكثر سواء. وإن كان الثاني فهو وغيره من الناس في ترك الزكاة سواء، والله أعلم.
٢ من م، في الأصل: لا..
٣ في الأصل و م: أي..
٤ في الأصل و م: من..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم