وكذا قوله : وجعلني نبيا يعني سيجعلني نبيا والتعبير بلفظ الماضي بجعل المحقق وقوعه كالواقع، وقيل : هذا إخبار عما كتب له في اللوح المحفوظ كما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم :( متى كنت نبيا ؟ قال كنت نبيا بين الروح والجسد ) رواه بن سعد وأبو نعيم في الحلية عن ميسرة الفجر بن سعد عن أبي الجذعاء والطبراني عن ابن عباس.
وجعلني مباركا البركة إما بمعنى تبات الخير وقراره مأخوذ من برك البعير، وإما بمعنى الزيادة في العطاء يقال اللهم بارك في عطائك، أو بمعنى العظمة والكرم يقال هذا من بركة فلان، قيل : معناه ههنا أي نفاعا، وقال مجاهد معلما للخير، قال عطاء أدعو إلى الله وإلى توحيده وعبادته، وقبل : مباركا على مكن تبعني أين ما كنت حيث كنت وفي الأرض أو في السماء وحيث توجهت، ويستفاد منه أنه نفاع في السماء يستفيد منه الملائكة وأوصاني أمرني بالصلاة والزكاة أي تطهير المال بأداء ما وجب فيه وتطهير النفس من الرذائل، قال البغوي : فإن قيل لم يكن لعيسى مال فيؤمر بالزكاة ؟ قيل : معناه أمرني بالزكاة لو كان لي مال وقيل : معناه أوصاني بان اصلي وأزكي مدة حياتي
التفسير المظهري
المظهري