وَبَرّاً بِوَالِدَتِي معطوف على مباركاً واقتصر على البرّ بوالدته لأنه قد علم في تلك الحال أنه لم يكن له أب، وقرئ :«وبراً » بكسر الباء على أنه مصدر وصف به مبالغة وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً الجبار : المتعظم الذي لا يرى لأحد عليه حقاً، والشقيّ العاصي لربه. وقيل الخائب. وقيل العاقّ.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أنس قال : كان عيسى قد درس الإنجيل وأحكامها في بطن أمه، فذلك قوله : إِنّي عَبْدُ الله آتَانِي الكتاب . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : آتاني الكتاب الآية، قال : قضى أن أكون كذلك. وأخرج الإسماعيلي في معجمه، وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه وابن النجار عن أبي هريرة قال :( قال النبيّ صلى الله عليه وسلم في قول عيسى : وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ قال :( وجعلني نفاعاً للناس أينما اتجهت ) وأخرج ابن عديّ وابن عساكر عن ابن مسعود عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً قال : معلماً ومؤدّباً. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً يقول : عصياً.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني