وقوله : قَوْلَ الْحَقِّ ٣٤
في قراءة عبد الله ( قالُ اللّهِ الحقُّ ) والقول والقالُ في معنى واحد.
والحقّ في هذا الموضع يراد به الله. ولو أريد به قول الحقّ فيضاف القول إلى الحقّ ومعناه القول الحق كان صَوابا كما قيل : إنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ اليَقِين فيضاف الشيء إلى مثله ومثله قول الله وَعْدَ الصِّدْقِ الذي كانُوا يُوعَدُونَ ومعناه الوعد الصدق. وكذلك ولَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ إنما هو : والدار الآخرةُ.
وقد قرأت القراء بالنصب ( قَوْلَ الحقّ ) وهو كثير يريدون به : حَقّاً. وإن نصبت القول وهو في النيِّة من نعت عيسى كان صَوَابَا، كأنك قلت : هذا عبد الله أخاه بعينه. والعرب تنصب الاسم المعرفة في هذا وذلكَ وأخواتهما. فيقولون : هذا عبد الله الأَسَدَ عادياً كما يقولونَ : أسداً عاديا.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء