وَقَوله: وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا قد ثَبت بِرِوَايَة أنس أَن النَّبِي قَالَ: " رَأَيْت إِدْرِيس لَيْلَة الْمِعْرَاج فِي السَّمَاء الرَّابِعَة ". فَهُوَ قَوْله تَعَالَى: وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا فِي الْجنَّة يَعْنِي: رَفعه.
وَقيل: هِيَ الرّفْعَة بعلو الْمرتبَة. وَاخْتلف القَوْل فِي أَنه فِي السَّمَاء الرَّابِعَة حَيّ أم ميت: أحد الْقَوْلَيْنِ: أَنه حَيّ.
قَالَ قوم من أهل الْعلم: أَرْبَعَة من الْأَنْبِيَاء فِي الْأَحْيَاء، اثْنَان فِي السَّمَاء، وَاثْنَانِ فِي الأَرْض، أما اللَّذَان فِي السَّمَاء: فإدريس، وَعِيسَى، وَأما اللَّذَان فِي الأَرْض: فالخضر، وإلياس.
وَالْقَوْل الثَّانِي: إِن إِدْرِيس ميت. قَالَ كَعْب الْأَحْبَار: كَانَ لإدريس صديق من الْمَلَائِكَة، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أحب أَن أعرف مَتى أَمُوت؛ لِأَزْدَادَ من الْعَمَل، فَهَل لَك أَن تسْأَل ملك الْمَوْت؟ فَقَالَ: أسأله وَأَنت تسمع، ثمَّ رَفعه تَحت جنَاحه إِلَى السَّمَاء، وَجَاء إِلَى ملك الْمَوْت، فَقَالَ: هَل تعرف أَن إِدْرِيس مَتى يَمُوت؟ فَقَالَ: حَتَّى أنظر، ثمَّ
عَلَيْهِم من النَّبِيين من ذُرِّيَّة آدم وَمِمَّنْ حملنَا مَعَ نوح وَمن ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم وَإِسْرَائِيل وَمِمَّنْ هدينَا واجتبينا إِذا تتلى عَلَيْهِم آيَات الرَّحْمَن خروا سجدا وبكيا (٥٨) فخلف من استخرج كتابا، وَنظر فِيهِ، فَقَالَ: بَقِي من عمره سِتّ سَاعَات - وَفِي رِوَايَة لَحْظَة - وَقبض روحه ثمَّة، فَهُوَ معنى قَوْله: وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا وَهَذَا قَول مَعْرُوف.
صفحة رقم 301تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم