ﮂﮃﮄ

(وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا).
أصله مَرْضُوًّا، وهو جائز في اللغة غير جائز في القرآن لأنه مخالف
للمصحف، والخليل وسيبويه وجميع البصريين يقولون: فلان مَرْضُوُّ ومَرضِيٌّ
وأرض مَسْنُوة ومسنية إذا سقيت بالسواني أو بالمطر، والأصل الواو إلا أنها
قلبت عند الخليل لأنها طرف قبلها واو ساكنة ليس بحاجز حصين، وكأنها
مَفْعُل بضم العين، ومفعُل من أدوات الواو يقلب إلى مَفْعِل، لأن الواو لا
تكون طرفاً وقبلها متحرك في الأسماء، وأما غير سيبويه والبصريين فلهم فيه
قولان:
قال بعضهم: لما كان الفعل منه رضيتُ فانتقل من الواو إلى الياء.
صار مَرْضِيا. وقيل إن بعض العرب يقول في تثنية رضىً رِضيَان ورِضَوَانِ.
فمن قال رضيانِ لم يكن من قوله إلا مرضيٌّ، ومن قال رضوان في التثنية جاز
أن يقول فلان مَرْضوٌّ ومرضِيٌّ.
* * *
وقوله سبحانه: (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)
جاء في التفسير أيضاً أنه رفع إلى السماء الرابعة، وجاء في التفسير
أيضاً أنه سأل ملك الموت حتى سأل الله - جلَّ وعزَّ - أنْ رَفَعَهُ فأُدْخِلَ النارَ ثم أُخرج فأُدخل الجنة فقيل له في الخروج فقال: قد قال اللَّه عزْ وجلَّ: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) وقال في أهل الجنة: (وَمَا هُمْ مِنْها بِمُخْرَجين) فأقَرَّه
اللَّه عزَّ وجلَّ في الجنة.
وهذا الحِجَاج إنما هو في القرآن - واللَّه أعلم.

صفحة رقم 334

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية