ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

قوله : إلاَّ من تَابَ فيه وجهان :
أظهرهما : أنه استثناء متصل١. وقال٢ الزجاج٣ : هو منقطع٤. وهذا٥ بناء منه على أن المضيع للصلاة من الكفار.
وقرأ عبد الله والحسن٦ والضحاك وجماعة " الصلوات " ٧ جمعاً٨.
وقرأ الحسن هنا وجميع ما في القرآن " يُدْخَلُونَ " مبنيًّا للمفعول٩.

فصل١٠


" احتجوا ١١ " ١٢ بقوله : إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ١٣ على أن الإيمان غير العمل، لأنه عطف العمل على الإيمان، والمعطوف غير١٤ المعطوف عليه.
أجاب الكعبي١٥ : بأنه تعالى فرق بين التوبة والإيمان، والتوبة من الإيمان فكذلك العمل الصالح يكون من الإيمان وإن فرق بينهما.
وهذا الجواب ضعيف، لأن عطف الإيمان على التوبة يقتضي المغايرة بينهما١٦، لأن التوبة عزم على الترك، والإيمان إقرار بالله، وهما متغايران، فكذلك في هذه الصورة١٧.
ولما بيَّن١٨ وعيد من لم يتب بيَّن أن من تاب وآمن وعمل صالحاً فلهم الجنة ولا يلحقهم ظلم.
وهنا١٩ سؤالان٢٠ :
السؤال الأول : الاستثناء دل على أنه لا بُدَّ من التوبة٢١ والإيمان والعمل الصالح، وليس الأمر كذلك، لأن من تاب عن الكفر ولم يدخل وقت الصلاة أو كانت المرأة حائضاً فإن٢٢ الصلاة لا تجب عليه، وكذلك الصوم والزكاة فلو مات٢٣ في ذلك الوقت كان من أهل النجاة مع أنه لم يصدر عنه عمل، فلم يجز توقف الأجر٢٤ على العمل الصالح.
والجواب٢٥ : أن هذه الصورة نادرة، والأحكام إنما تناط بالأعم٢٦ الأغلب.
السؤال الثاني : قوله : وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً يدل على أن الثواب مستحق بالعمل لا بالتفضّل، لأنه لو كان بالتفضل، لاستحال حصول الظلم، لكن من مذهبكم أنه لا استحقاق للعبد بعمله إلا بالوعد.
وأجيب بأنه لما أشبهه أجري على حكمه٢٧.
١ انظر البحر المحيط: ٦/٢٠١، والاستثناء المتصل: هو ما يكون فيه المستثنى بعض المستثنى منه.
شرح التصريح ١/٣٤٩..

٢ في ب: قال..
٣ تقدم..
٤ معاني القرآن وإعرابه ٣/٣٣٦. أجاز الزجاج الاتصال والانقطاع وعبارته: (وقوله عز وجل: إلا من تاب وآمن "من" في موضع نصب، أي فسوف يلقون العذاب إلا التائبين، وجائز أن يكون نصبا استثناء من غير الأول، ويكون المعنى لكن من تاب وآمن). والاستثناء المنقطع: هو ما لا يكون المستثنى بعض المستثنى منه بشرط أن يكون ما قبل (إلا) دالا على ما يستثنى فيجوز ما قام القوم إلا حمارا، ويمتنع قام القوم إلا ثعبانا. شرح التصريح ١/٣٥٢..
٥ في ب: وهو..
٦ تقدم..
٧ في ب: الصلاة. وهو تحريف..
٨ المختصر (٨٥)، الكشاف ٢/٤١٥، البحر المحيط ٦/٢٠١..
٩ في البحر المحيط قراءة الحسن "يدخلون" مبنيا للفاعل، حيث قال أبو حيان: (وقرأ الحسن "يدخلون" مبنيا للفاعل، وكذا كل ما في القرآن من "يدخلون").
البحر المحيط ٦/٢٠١، و"يُدخَلون" بالبناء للمفعول قراءة سبعية قرآها ابن كثير وأبو عمرو هنا، وفي النساء :فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا الآية (١٢٤) وفي فاطر جنات عدن يدخلونها الآية (٣٣)، وفي غافر فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب الآية (٤٠) وكذلك إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين [غافر: ٦٠].
حجة من قرأ "يدخلون" بالبناء للمفعول: أنهما أضافوا الفعل إلى غيرهم، لأنهم لا يدخلون الجنة حتى يدخلهم الله – جل ذكره – إياها، فهم مفعولون في المعنى، فبنوا الفعل للمفعول على ما لم يسم فاعله، وقد أجمعوا على قوله: وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات [إبراهيم: ٢٣].
وحجة من قرأ "يدخلون" بالبناء للفاعل، أضافوا الفعل إلى الداخلين، لأنهم هم الداخلون بأمر الله تعالى لهم، دليله قوله: ادخلوا الجنة [الأعراف: ٤٩].
السبعة (٢٣٧-٢٣٨)، الحجة لابن خالويه (١٢٧)، الكشف ١/٣٩٧، ٣٩٨، النشر ٢/٢٥٢..

١٠ فصل: سقط من ب..
١١ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢١/٢٣٦..
١٢ ما بين القوسين في ب: فإن قيل: احتجوا..
١٣ وآمن سقط من ب..
١٤ المعطوف غير: سقط من ب..
١٥ في ب: فالجواب عنه ذكر الكعبي. والكعبي هو: سليمان بن يزيد بن قنفذ، أبو المثنى الخزاعي، روى عن سالم بن عبد الله بن عمرو، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهما، وروى عنه داود بن قيس الفراء، وعبد الله بن وهب، وغيرهما، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٢/٢٢١..
١٦ بينهما: سقط من ب..
١٧ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢١/٢٣٦..
١٨ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢١/٢٣٧..
١٩ في ب: فإن قيل: وههنا..
٢٠ في ب: سؤلان..
٢١ في ب: دال على أن التوبة لا بد منها..
٢٢ إن: سقط من ب..
٢٣ في النسختين: تاب. والصواب ما أثبته..
٢٤ في الأصل: الأمر..
٢٥ في ب: فالجواب..
٢٦ في ب: بالأهم، وهو تحريف..
٢٧ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢١/٢٣٧..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية