ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

إِلا مَن تاب وآمن وعمل صالحًا ، هذا يدل على أن الآية في الكفار. فأولئك المنعوتون بالتوبة والإيمان والعمل الصالح، يدخلون الجنة بموجب الوعد المحتوم، أو يُدخلهم الله الجنة، ولا يُظلمون شيئًا : لا ينقصون من جزاء أعمالهم شيئًا، وفيه تنبيه على أن كفرهم السابق لا يضرهم، ولا ينقص أجورهم، إذا صححوا المعاملة مع ربهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قوله تعالى : فخلف من بعدهم خلف... الآية تنسحب على من كان أسلافه صالحين، فتنكب عن طريقهم، فضيّع الدين، وتكبر على ضعفاء المسلمين، واتبع الحظوظ والشهوات، وتعاطى الأمور العلويات، فإن ضم إلى ذلك الافتخار بأسلافه، أو بالجاه والمال، كان أغرق في الغي والضلال، يصدق عليه قول القائل :

إن عاهدوك على الإحسان أو وعدُوا خانوا العهود ولكن بعد ما حلفوا
بـل يفخـرون بأجـداد لهـم سـلفـت نِعم الجدود ولكن بئس ما خلَّفوا
إلا من تاب ورجع إلى ما كان عليه أسلافه، من العلم النافع والعمل الصالح، والتواضع للصالح والطالح، فيرافقهم في جنة الزخارف أو المعارف، التي وعد الرحمان عباده المخصوصين بالغيب، ثم صارت عندهم شهادة، إنه كان وعده مأتيًا، لا يسمعون فيها لغوًا ؛ لأن الحضرة مقدسة عن اللغو، إلا سلامًا ؛ لسلامة صدورهم، ولهم رزقهم فيها من العلوم والأسرار والمواهب، في كل ساعة وحين، لا يرث هذه الجنة إلا من اتقى ما سوى الله، وانقطع بكليته إلى مولاه. وبالله التوفيق

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير