جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فحدث من بعد هؤلاء الذين ذكرت من الأنبياء الذين أنعمت عليهم ووصفت صفتهم في هذه السورة خلف سوء، خلفوهم في الأرض، والمشهور عن ابن عباس ومقاتل أنها في اليهود، وعن السدي أنها فيهم وفي النصارى ؛ واختير كونها في الكفرة مطلقا لأن الآية الكريمة التالية بدأت بقول الحق سبحانه : إلا من تاب وآمن ولا يقال : إلا من آمن إلا لمن كان كافرا، إلا أن يراد بذلك التغليظ ؛ وقال عطاء وغيره : هم قوم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان ؛ أي : يكون في هذه الأمة من هذه صفته، لا أنهم المراد بهذه الآية ؛ أضاعوا الصلاة ؛ عن عبد الله بن مسعود وغيره : هي إضاعة أوقاتها، وعدم القيام بحقوقها ؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته " ارجع فصل فإنك لم تصل "، ثلاث مرات ؛ خرّجه مسلم ؛ وما أخرج البخاري والنسائي واللفظ له، عن حذيفة قال : إن الرجل ليخفف الصلاة ويتم ويحسن ؛ ومما يقول صاحب الجامع لأحكام القرآن : وجملة القول في هذا الباب أن من لم يحافظ على كمال وضوئها وركوعها وسجودها فليس بمحافظ عليها، ومن لم يحافظ عليها فقد ضيعها، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ؛ كما أن من حافظ عليها حفظ الله عليه دينه، ولا دين لمن لا صلاة له ؛ وقال الحسن : عطلوا المساجد، واشتغلوا بالصنائع والأسباب ؛ واتبعوا الشهوات أي اللذات والمعاصي... فسوف يلقون غيا ، قال ابن زيد : شرا أو ضلالة أو خيبة ؛... وقال عبد الله بن مسعود : هو واد في جهنم.. إلا من تاب وآمن وعمل صالحا يرى صاحب تفسير البحر المحيط أن الاستثناء ظاهرة الاتصال، وأيد بذكر الإيمان كون الآية في الكفرة، أو عامة لهم ولغيرهم ؛ وعند الزجاج : الاستثناء منقطع ؛ [ فأولئك المنعوتون بالتوبة والإيمان والعمل الصالح يدخلون الجنة بموجب الوعد المحتوم... ولا يظلمون شيئا أي : لا ينقصون من جزاء أعمالهم... وفيه تنبيه أن فعلهم السابق لا يضرهم ولا ينقص أجورهم ؛... جنات عدن بدل من الجنة بدل البعض... ] ؛ التي وعد الرحمن عباده بالغيب وعد الله تعالى المتقين جنات عدن، وهم مستيقنون بصدق وعد ربهم وإن غاب عنهم، وعدها إياهم غائبة عنهم غير حاضرة، أو غائبين عنها لم يكونوا عاينوها إذ وعدوها ؛ [ والتعرض لعنوان الرحمة للإيذان بأن وعدها وإنجازه لكمال سعة رحمته سبحانه وتعالى ؛... لا يسمعون فيها لغوا فضول كلام لا طائل تحته..... إلا سلاما ؛ استثناء منقطع، والسلام إما بمعناه المعروف، أي : لكن يسمعون تسليم الملائكة عليهم السلام أو تسليم بعضهم على بعض ؛ أو بمعنى الكلام السالم من العيب والنقص، أي لكن يسمعون كلاما سالما من العيب والنقص... ] ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ، وليس هناك نهار ولا ليل، وإنما هي مقادير يعرفون بها انقضاء وقت ومجيء وقت ؛ تلك الجنة هذه الجنة العالية بعيدة الشأن نورث من عبادنا من كان تقيا نسكنها عبادنا الأتقياء، ونخلد فيها الذين أحسنوا في دنياهم، ونحلهم منازلها خالدين