ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ

قوله: أَفَرَأَيْتَ : عطفٌ بالفاء إيذاناً بإفادةِ التعقيبِ كأنه قيل: أَخْبَرَ أيضاً بقصة هذا الكافر عَقِيْبَ قصةِ أولئك. و «أَرَأَيْتَ» بمعنى أَخْبَرَني كما قد عَرَفْتَه. والموصولُ هو المفعول الأول، والثاني هو الجملةُ

صفحة رقم 634

الاستفهاميةُ مِنْ قولِه أَطَّلَعَ الغيب و «لأُوْتَيَنَّ» جوابُ قسمٍ مضمرٍ، والجملةُ القسميةُ كلُّها في محلِّ نصبٍ بالقول.
وقوله هنا: «وَوَلداً» وفيها قَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً [مريم: ٨٨، ٩١]. موضعان. وفي الزخرف إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ [الآية: ٨١] وفي نوح مَالُهُ وَوَلَدُهُ [الآية: ٢١]. قرأ الأربعةَ الأخَوان بضم الواو وسكونِ اللام. وافقهما ابن كثير وأبو عمرو... على الذي في نوحٍ دون السورتين، والباقون وهم نافعٌ وابن عامر وعاصمٌ قرؤوا ذلك كلَّه بفتح الواو واللام.
فأمَّا القراءةُ بفتحتين فواضحةٌ وهو اسمٌ مفردٌ قائمٌ مقامَ الجمع. وأمَّا قراءةُ الضمِّ والإِسكانِ، فقيل: هي كالتي قبلها في المعنى، يقال: وَلَدَ ووُلْد، كما يقال: عَرَب وعُرْب، وعَدَمَ وعُدْم. وقيل: بل هي جمع لوَلَد نحو: أَسَد وأُسْد، وأَنْشَدوا على ذلك:

صفحة رقم 635

وأنشدوا شاهداً على أنَّ الوَلَدَ والوُلْد مترادِفان الآخر:

٣٢٥ - ٣- ولقد رَأَيْتُ معاشراً قد ثَمَّروا مالاً وَوُلْدا
٣٢٥ - ٤- فَلَيْتَ فلاناً كان في بَطْنِ أمِّه وليت فلاناً كان وُلْدَ حمارِ
وقرأ عبد الله ويحيى بن يعمر «ووِلْدا» بكسر الواو، وهي لغةٌ في الوَلَد، ولا يَبْعُدُ أَنْ يكون هذا من باب الذَّبْح والرَّعْي، فيكون وِلْدٌ بمعنى مَوْلود، وكذلك في الذي بفتحتين نحو: القَبَض بمعنى المَقْبوض.

صفحة رقم 636

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية