نلاحظ هنا أن القرآن لم يذكر لنا هذا الشخص الذي قال هذه المقولة ولم يعينه، وإن كان معلوماً لرسول الله الذي خوطب بهذا الكلام ؛ وذلك لأن هذه المقولة يمكن أن تقال في زماننا وفي كل زمان، إذن : فليس المهم الشخص بل القول نفسه. وقد أخبر عنه أنه أمية بن خلف، أو العاصي بن وائل السهمي.
وقوله تعالى : أفرأيت.. " ٧٧ " ( سورة مريم ) : يعني : ألم تر هذا، كأنه يستدل بالذي رآه على هذه القضية :
الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالاً وولداً " ٧٧ " ( سورة مريم ).
ويروي أنه قال : إن كان هناك بعث فسوف أكون في الآخرة كما كنت في الدنيا، صاحب مال وولد.
كما قال صاحب الجنة لأخيه : ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً " ٣٦ " ( سورة الكهف ).
والإنسان لا يعتز إلا بما هو ذاتي فيه، وليس له في ذاتيته شيء، وكذلك لا يعتز بنعمة لا يقدر على صيانتها، ولا يصون النعمة إلا المنعم الوهاب سبحانه إذن : فلم الاغترار بها ؟
لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معينٍ " ٣٠ "
( سورة الملك ).
ويقول : قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليمٍ " ٢٨ " ( سورة الملك ).
تفسير الشعراوي
الشعراوي